بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة العيون، عاد الإقبال بشكل لافت من طرف الساكنة على مياه “الغدير”، في مشهد يعكس عمق الارتباط التاريخي والثقافي للصحراويين بهذه المادة الحيوية التي غابت لسنوات طويلة بفعل توالي فترات الجفاف وقلة الموارد المائية الطبيعية.
وفور نزول الأمطار، شرعت العديد من الأسر في حجز صهاريج نقل المياه من أجل ملء “المطافي”، وهي خزانات تقليدية تحت أرضية مخصصة لتجميع وتخزين مياه الغدير، وتُعد من المكونات الأساسية لنمط العيش الصحراوي. هذه المطافي، التي تعود جذورها إلى سبعينيات القرن الماضي، لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، باعتبارها شاهداً على قدرة الإنسان الصحراوي على التكيف مع قساوة المناخ وندرة المياه.
ويُفسَّر الإقبال المتزايد على مياه الغدير بما تتميز به من جودة عالية وطعم مستساغ، جعلها محط تفضيل لدى ساكنة العيون، خاصة في إعداد الشاي الصحراوي الذي يُعد ركناً أساسياً في الثقافة المحلية، إضافة إلى استعمالها في الشرب والطبخ، باعتبارها أقرب إلى العادات والتقاليد المتوارثة.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة علاقة الصحراويين بالماء باعتباره عنصر هوية وذاكرة جماعية، تتجدد مع كل موسم مطري، وتُجسد استمرار ارتباط الإنسان بالأرض ومواردها، رغم التحولات العمرانية وأنماط العيش الحديثة التي عرفتها المدينة خلال العقود الأخيرة.

