**بقلم: سيدي محمد البلاوي** 
**تنبيه وازن:** 
هذا المقال هو قراءة نقدية “ذاتية” موجهة حصراً لواقع **المجتمع الصحراوي**. هو “نشر غسيل” داخلي نابع من الغيرة على قيمنا الأصيلة التي بدأت تتآكل.الحديث هنا يعنينا نحن “أهل الدار”، ولا نفتح فيه باب التأويل أو التطاول لأي طرف خارجي؛ فنحن أدرى بجراحنا وأولى بتشخيصها.
**
ماذا قدمتم لنا يا “جيل المثقفين” ؟** 
تتهمون الأجداد بالجهل و”الأمية”، وتتباهون بالبنيان والشهادات والتحصيل العلمي.. فماذا جنينا حقاً من “ثقافتكم”؟
هل هذا هو “التمدن” و”الرقي” الذي بشرتمونا به ؟ جدران مزينة بطلاء زائف وبشر ينخرهم الضياع من الداخل؟ لقد أثبتم أن ثقافة “الشهادات” بلا “مروءة” ليست إلا زيفاً وهلاكاً. 
**
كذبة “تارزيفة”: كرم للمصالح وجفاء للفقراء ! ** 
لقد حولتم “تارزيفة” من رمز للتضامن والتآزر إلى مسرح للنفاق الاجتماعي المقيت. إذا كان العرسان من الفقراء والبسطاء، تكبرتم حتى عن حضور موائدهم، رغم أنها من أبغض الأعمال أن تعزف عن مأدبة حلال دُعيت إليها. أما إذا كان العريس منتخباً أو رجلاً في السلطة، تسابقتم لجمع أبناء القبيلة وشراء النوق والجمال والحلي! لو أحصينا قيمة تلك الهدايا، لكانت كافية لعلاج حالات مستعصية لأبناء عمومتكم المرضى، أو بناء بيوت للأرامل والأيتام. أهذا هو الكرم الصحراوي الأصيل؟ أم هو “استثمار” رخيص في التقرب من الكراسي على حساب كرامة الضعفاء؟
**
تآكل هيبة “المشيخة”: من الحكمة إلى التنصل!**
رسالة إلى شيوخ القبائل في زمننا الراهن: أين أنتم من حكمة الأجداد ورزانتهم؟ اليوم، لا يلتف الناس حول الشيخ إلا لماله أو لسلطة مستمدة من “دعم الدولة”. والأدهى من ذلك، هو غياب روح الاحتواء؛ فإذا وقعت أسرة في “زلة” أو مشكلة، قد تجد “الشيخ” يتنصل بدم بارد قائلاً: **”تلك الأسرة لا تعنيني لأنها تسبب المشاكل!”**.. متى كان الشيخ يتخلى عن أهله في وقت الشدة؟ لقد حولتم المشيخة إلى وجاهة اجتماعية فارغة تهرب من المسؤولية الأخلاقية عند أول اختبار حقيقي. 

**
ثالوث النفاق: حين يُبجَّل اللص ويُزوَّر التاريخ!** 
لقد وصلنا إلى زمن أصبح فيه لصوص المال العام، وبائعو السموم، ومن تراموا على إرث الضعفاء، يُستقبلون بالتبجيل لأجل “الشكارة”. أين المروءة حين يُباع “العهد” في سوق الانتخابات مقابل المال ؟
والطامة الكبرى هي “النفاق الثقافي”؛ حين نرى متطفلاً يزور تاريخ المنطقة بجرأة، وأمامه “دكاترة” يصفقون له طمعاً في رضا “المسؤول”، وطلبة يتلقفون الزور كمرجع حجة لأن صاحبه له وزن في الدولة ! 

**
وهم “الحسب والنسب” والاستعلاء الطبقي**
إلى أولئك الذين نشأوا في رغد العيش، وظنوا أن “الحسب والنسب” صك ملكية لاحتقار الناس: إن نظرتكم الدونية للفقراء ولأهل “الزوايا” هي قمة الإفلاس الأخلاقي. الأسياد في الصحراء كانوا يُعرفون بحماية الضعيف والرفق به، لا بنفخ الأوداج والتباهي بأصول لولا صمود بسطاء القبيلة لما بقي لها اسم يُذكر.
**
الموسم الانتخابي ومصير “الكلينكس”!** 
في كل انتخابات، نرى العجب؛ امرأة تصفع كهلاً، وشاب يشهر سيفاً، وأصحاب المصالح يباركون هذه البلطجة ويرون فيهم أبطالاً! رسالتي لهؤلاء المندفعين: أنتم مجرد **”كلينكس”**؛ تُمسح بكم الأيدي القذرة ثم يُلقى بكم في “مزبلة التاريخ” التي لا ترحم جاهاً ولا مالاً ولا منصباً. 
**
صحافة “تزيين الحرف” وحراسة المنتخبين!** 
وأخيراً.. أنتم يا معشر الصحافة، جعلتم من “زين الحرف” وسيلة لسوء الاستخدام بسبب الفقر الأخلاقي. استغل البعض غياب الرقابة ليبيعوا أقلامهم؛ فبدلاً من نقل الحقائق، أصبحت منابركم مجرد “ظلال” تقتفي أثر **المنتخبين** وترصد خطواتهم لتلميعها. وزعتم المنابر كغنائم بفضل “المال السياسي”؛ فإذا “صلى” المنتخب كتبتم عن تقواه، وإذا “صام” ذكرتم الناس بحسن مائدته، وإذا “زلّ” انبرت أقلامكم تستغفر عنه! كل هذا العبث يُمارس تحت ذريعة “صحافة مهنية”، وهي في الحقيقة “حراسة شخصية” لمصالح المنتخبين وتزييف لوعي المجتمع.
**ختاماً:** 
هذا البيان هو مواجهة مباشرة مع واقعنا المرير. العودة إلى الحق فضيلة، وإرث الأجداد الذين صنعوا لنا المجد سيظل أنصع وأشرف من حاضر ملوث بالتملق والرياء والانسلاخ من الهوية.

