فرضت النائبة البرلمانية الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية لـحزب العدالة والتنمية، نفسها خلال الولاية التشريعية الحالية كواحدة من أبرز الوجوه النسائية المعارضة داخل المؤسسة التشريعية، بفضل أداء برلماني اتسم بالاستمرارية، والجرأة، والالتصاق الحقيقي بانشغالات المواطنين، في ظرفية دقيقة تتسم بتصاعد المطالب الاجتماعية وتزايد الانتقادات الموجهة لتدبير الحكومة لعدد من الملفات الحيوية.
ومنذ انطلاق الولاية الحالية، اختارت أبلاضي أن تجعل من العمل البرلماني أداة للدفاع عن القدرة الشرائية للمغاربة، والترافع من أجل العدالة المجالية، ومساءلة الحكومة حول الاختلالات التي تمس قطاعات أساسية، بدل الاكتفاء بحضور بروتوكولي أو موسمي. وهو ما جعل اسمها يتردد باستمرار في جلسات البرلمان وأشغال اللجان النيابية، كصوت معارض حاضر ومواكب.
حضور رقابي منتظم ومتابعة دقيقة للملفات الساخنة
سجلت النائبة حضورا لافتا من خلال مساهماتها المنتظمة في الجلسات العمومية وتقديم عدد مهم من الأسئلة الكتابية والشفوية التي استهدفت قطاعات متعددة، من بينها التشغيل، الصحة، التعليم، الإعلام، السكن، الحماية الاجتماعية، والنقل. وقد انصب جزء كبير من تدخلاتها على القضايا ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة ما يتعلق بغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة البطالة.
وفي هذا السياق، دعت أبلاضي مرارا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأسر المغربية من موجة الغلاء، منتقدة محدودية التدخلات الحكومية أمام الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية والمحروقات، ومؤكدة أن المواطن البسيط لم يعد قادرا على تحمل مزيد من الضغوط المعيشية.
دفاع قوي عن التعليم العمومي والعدالة الاجتماعية
في قطاع التعليم، برزت أبلاضي من خلال مداخلات نوعية حول أوضاع المدرسة العمومية والجامعة المغربية، حيث شددت على ضرورة إصلاح المنظومة التعليمية وفق رؤية وطنية حقيقية، تقوم على الجودة، والإنصاف، وتكافؤ الفرص، لا على الحلول الترقيعية المؤقتة.
كما أثارت ملفات الاكتظاظ، والهدر المدرسي، والهشاشة في العالم القروي، وضرورة تحسين وضعية نساء ورجال التعليم، معتبرة أن أي إصلاح لا يضع الأستاذ والتلميذ في قلب العملية التربوية سيظل ناقص الأثر ومحدود النتائج.
وفي المجال الاجتماعي، دافعت النائبة عن توسيع الحماية الاجتماعية وضمان استفادة عادلة وفعالة للفئات الهشة، مع الدعوة إلى إصلاحات حقيقية في مجال الصحة والخدمات الأساسية، خاصة بالمناطق النائية.
صوت مدافع عن الحريات والإعلام النزيه
ولم يقتصر حضور أبلاضي على الملفات الاجتماعية، بل امتد إلى قضايا الحريات العامة وحرية التعبير، حيث عبرت في أكثر من مناسبة عن مواقف واضحة داعمة للصحافة الوطنية المستقلة، ومنتقدة كل أشكال التضييق أو الإقصاء التي تطال الإعلام الجاد.
كما طالبت بضمان الشفافية في تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع الإعلامي، حتى يصل إلى المؤسسات المستحقة وفق معايير واضحة ومنصفة، بدل منطق الانتقائية أو المحاباة.
وفاء لقضايا الجنوب.. من طانطان إلى البرلمان
وتحمل أبلاضي معها إلى البرلمان هموم وانشغالات الأقاليم الجنوبية، باعتبارها ابنة طانطان، التي تشبعت فيها بقيم النضال والصمود والدفاع عن الكرامة. وقد انعكس هذا الارتباط بوضوح في اهتمامها المتواصل بملفات التنمية المحلية، والبنيات التحتية، والطرق، وفرص الاستثمار، والتشغيل، وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية لفائدة ساكنة الجنوب.
ويرى متابعون أن أبلاضي نجحت في نقل نبض الميدان إلى المؤسسة التشريعية، وربطت بين التمثيلية السياسية الحقيقية والانشغال الفعلي بقضايا المواطنين، بعيدا عن الخطابات المناسبة أو الوعود الموسمية.
مواجهة الفساد وتضارب المصالح
كما كان للنائبة حضور واضح في النقاشات المرتبطة بالحكامة ومحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، حيث طالبت بربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي لتضارب المصالح، وحسن توظيف المال العام، وترشيد النفقات العمومية.
وفي ظل تصاعد الجدل حول الامتيازات والصفقات وغياب النجاعة في بعض البرامج، اعتبرت أبلاضي أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام قواعد الشفافية والمساءلة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية ولدور الرقابة البرلمانية.
أداء يتجاوز لغة الأرقام
ويرى متابعون للشأن السياسي أن تميز أداء الباتول أبلاضي لا يقاس فقط بعدد الأسئلة أو المداخلات، رغم أهميتها، بل يقاس أيضا بنوعية الملفات التي تثيرها، وبالاستمرارية في الحضور، والوضوح في الموقف، والقدرة على التعبير عن انتظارات فئات واسعة من المواطنين.
ففي زمن يتزايد فيه العزوف السياسي وتراجع الثقة، تقدم أبلاضي نموذجا لنائبة برلمانية جعلت من موقعها أداة لخدمة الصالح العام، ومن المعارضة مسؤولية وطنية لا مجرد موقع سياسي.
رهان المرحلة المقبلة
ومع استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ينتظر أن تواصل الباتول أبلاضي أداءها الرقابي والترافعي خلال ما تبقى من الولاية التشريعية، بما يعزز حضور المعارضة الجادة، ويمنح صوت المواطنين امتدادا قويا داخل البرلمان.
لقد نجحت أبلاضي في أن تجعل من مقعدها النيابي منبرا للمساءلة والدفاع والترافع، مؤكدة أن السياسة حين ترتبط بالميدان وبهموم الناس، تتحول إلى فعل نبيل يلامس الواقع ويصنع الأثر.

