رفعت رئيسة جمعية منتدى الحركة النسائية المغربية الصحراوية، فاطمة لطرش، ملتمسًا إلى السدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تطالب فيه بإنصاف جمعيتها ووضع حد لما وصفته بـ“الإقصاء والتهميش الممنهجين” من آليات الدعم وبرامج الشراكة وفضاءات التشاور العمومي، رغم اشتغال الجمعية في إطار الشرعية القانونية واحترامها للمقتضيات الدستورية المؤطرة لدور المجتمع المدني.
وأوضحت رئيسة الجمعية، التي تزاول أنشطتها بمدينة العيون، أن هذا الملتمس يستند إلى فصول الدستور، لاسيما الفصل 12 المتعلق بمساهمة الجمعيات في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، والفصل 13 المرتبط بإحداث هيئات التشاور، إضافة إلى الفصل 154 الذي ينص على مبادئ المساواة والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت الوثيقة أن الجمعية راكمت تجربة ميدانية جادة في مجال التمكين النسائي والتنمية المحلية، دون تسجيل أي إخلال قانوني أو إداري، غير أنها تفاجأت، بحسب الملتمس، بإقصائها من آليات الدعم والشراكات دون أي تعليل قانوني، في تعارض صريح مع مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص.
وفي السياق ذاته، أشارت رئيسة الجمعية إلى توجيه مراسلات رسمية إلى والي جهة العيون، التمست من خلالها عقد لقاء مؤسساتي لعرض وضعية الجمعية ومناقشة الإكراهات المطروحة وتقديم مقترحات في إطار المقاربة التشاركية، غير أن هذه المراسلات، تضيف الوثيقة، ظلت دون جواب، ما اعتبرته إخلالًا بواجب التفاعل الإداري ومساسًا بحق الجمعيات في التواصل المؤسساتي والولوج إلى المعلومة.
وحذّر الملتمس من أن استمرار هذا الوضع يمس بمبدأ المساواة أمام المرفق العمومي ويكرس تمييزًا غير مبرر بين الفاعلين المدنيين، كما يخالف مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، الذي يلزم السلطات الترابية بإشراك الفاعلين المحليين في إعداد وتنفيذ برامج التنمية.
وسجلت الجمعية أن خطورة هذا الإقصاء تتضاعف في ظل الظرفية الوطنية المرتبطة بتنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، باعتباره خيارًا استراتيجيًا للمملكة، يستدعي تعزيز الثقة والإنصات والمشاركة الفعلية للساكنة عبر تنظيماتها المدنية، وخاصة الجمعيات النسائية الصحراوية، لما لها من دور محوري في الاستقرار والتنمية.
وأكدت رئيسة الجمعية أن الملتمس لا يهدف إلى تحقيق امتياز خاص أو الدخول في أي مواجهة، بل يندرج في إطار طلب الإنصاف الإداري وتفعيل المقتضيات الدستورية، وفتح قنوات الحوار المؤسساتي مع السلطات الترابية، بما يضمن احترام مبادئ الحكامة الجيدة.
والتمست الجمعية من جلالة الملك، بما له من سلطة تحكيمية سامية، توجيه تعليماته السديدة للجهات المعنية من أجل ضمان احترام الدستور في علاقة الإدارة بالمجتمع المدني، وتفعيل آليات التشاور، ووضع حد لأي ممارسة إقصائية أو تمييزية غير مؤسسة قانونًا، وتمكين المجتمع المدني النسائي الصحراوي من أداء أدواره الدستورية كاملة.

