تعيش مدينة طانطان حالة من الغضب الشعبي المتزايد، بسبب ما يعتبره مواطنون اختلالاً صارخاً في أولويات التدبير العمومي، حيث يعاني مستشفى الحسن الثاني بالمدينة من غياب الأخصائيين والتجهيزات الضرورية، إضافة إلى ضعف التحفيزات الموجهة للأطر الطبية العاملة في ظروف صعبة، مقابل تخصيص اعتمادات مالية مهمة لتنظيم مهرجانات يصفها السكان بأنها “للشطيح والريح”.
وأكد متتبعون للشأن المحلي أن أبواب مؤسسات عمومية باتت مغلقة في وجه مواطنين بسطاء، يطالبون بأبسط ضروريات العيش الكريم وخدمات العلاج الأساسية، مما فاقم الإحساس بالتهميش وعمّق حجم المعاناة في صفوف الفئات الهشة. ويُشار في هذا السياق إلى أن بعض الحالات الاجتماعية، من بينها مواطن مبتور اليدين محروم من بطاقة الإنعاش الوطني، لم تجد أي تجاوب رسمي، في وقت تُعبّأ فيه ميزانيات لأغراض بعيدة عن الصحة والشغل.
ويرى المحتجون أن “سياسة الإلهاء فقدت مفعولها رسمياً داخل الطبقات المسحوقة”، ولم تعد قادرة على تغطية الواقع الصحي والاجتماعي المتردي الذي يعيشه الإقليم، معتبرين أن السلطات التي فشلت في التواصل مع المواطنين لا يمكنها أن تنجح في الترفيه عنهم من خلال مهرجانات “لا تخدم أولوياتهم ولا تلبي احتياجاتهم”.
وطالبت فعاليات مدنية بإعادة ترتيب الأولويات، وتوجيه الموارد المالية نحو إصلاح قطاع الصحة والاهتمام بالملفات الاجتماعية الملحة، بدل تبديد المال العام في أنشطة احتفالية لا تمثل أي قيمة مضافة لسكان المنطقة. كما يدعو هؤلاء إلى تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية بالمستشفى الإقليمي، وتوفير ظروف عمل لائقة للأطر الصحية، من أجل ضمان خدمة طبية تستجيب لانتظارات الساكنة.
وأكد مواطنون أن الاستثمار في الصحة والتعليم والشغل هو الكفيل بتحقيق التنمية الحقيقية، وأن “المسكنات الاحتفالية” لا يمكن أن تخفي واقعاً يعيش فيه مريض يبحث عن سرير، وعاطل يبحث عن فرصة، وأسرة تبحث عن كرامة.

