في لقاء تواصلي حاشد بمدينة طانطان، قدم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران صورة لحزب يرى أنه مايزال يحتفظ بحيويته السياسية والتنظيمية رغم التحولات التي عرفها المشهد الحزبي خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بعدد المقاعد البرلمانية، بل بقدرتها على الاستمرار في التأطير والدفاع عن قضايا المواطنين.
وخلال كلمته أمام مناضلي الحزب ومتعاطفيه، استحضر ابن كيران المسار الانتخابي للعدالة والتنمية منذ انخراطه في الاستحقاقات الديمقراطية، مبرزاً أن الحزب راكم حضوراً متنامياً داخل المؤسسات المنتخبة إلى أن تصدر نتائج الانتخابات التشريعية في أكثر من محطة، قبل أن تعرف انتخابات 2021 تراجعاً حاداً في عدد مقاعده بمجلس النواب.
واعتبر الأمين العام أن الانتقال من 125 مقعداً برلمانياً إلى 13 مقعداً فقط وضع الحزب في موقع لا يعكس، بحسب تقديره، حجمه السياسي والتنظيمي الحقيقي ولا مستوى حضوره داخل المجتمع، مشيراً إلى أن استمرار الحضور الجماهيري في اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب بمختلف جهات المملكة يؤكد أن العدالة والتنمية مايزال يحظى باهتمام وتفاعل فئات واسعة من المواطنين.
وفي معرض حديثه عن الأداء المؤسساتي للحزب، خص ابن كيران المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بإشادة خاصة، معتبراً أنها نجحت في فرض حضورها داخل البرلمان رغم محدودية عدد أعضائها. وأكد أن الفريق النيابي بقيادة عبد الله بوانو استطاع أن يحافظ على موقعه كصوت معارض يتابع الملفات الكبرى ويثير القضايا المرتبطة بالقدرة الشرائية والشفافية والحكامة ومراقبة العمل الحكومي.
كما توقف عند أداء البرلمانية الباتول أبلاضي، ابنة طانطان، مشيداً بما وصفه بحضورها المتميز داخل المؤسسة التشريعية وبدفاعها المستمر عن قضايا المواطنين وهموم الأقاليم الجنوبية. واعتبر أن تجربتها تعكس نموذجاً للمنتخب القريب من المواطنين، والقادر على الجمع بين العمل الميداني والترافع المؤسساتي تحت قبة البرلمان.
وأكد ابن كيران أن العدالة والتنمية يواصل الاشتغال وفق مؤسسات قوية وقواعد ديمقراطية داخلية واضحة، مشيراً إلى أن اختيار المرشحين للاستحقاقات المقبلة تم عبر مساطر تنظيمية تشاركية تحترم إرادة المناضلين وتعزز مبدأ الاستحقاق والكفاءة.
ولم يخف الأمين العام للحزب تفاؤله بقدرة العدالة والتنمية على مواصلة حضوره في الساحة السياسية، معتبراً أن رصيد الحزب لايختزل في الأرقام الانتخابية الظرفية، وإنما في ما راكمه من تجربة سياسية وتنظيمية وفي ما يتوفر عليه من كفاءات ومنتخبين وبرلمانيين يواصلون الدفاع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسات.
وأكد ابن كيران على أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز المشاركة السياسية والانخراط الواعي في الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أن بناء مؤسسات قوية وتمثيلية حقيقية يظل رهيناً باختيار المواطنين لنخب سياسية تتمتع بالكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الصالح العام.

