العيرج ابراهيم: صحراء نيوز
التشخيص ناتج عن ملاحظة ميدانية وزيارات سنوية متكررة للمدينة تكشف استمرار المأساة دون تغيير.
في مدينة “الوطية” الساحلية، لم يعد السلوك نحو المرسى يحتاج إلى اللوحات الإرشادية؛ يكفي فقط أن تتجه نحو الشارع المؤدي إلى الميناء لتشعر فوراً بأنك دخلت حلبة للاختبارات القاسية لسيارتك، ومساراً متهالكاً يختبر قدرتك على المناورة بين الحفر وسط الطريق. إن الشارع المؤدي لمرسى الوطية لم يعد مجرد محور طرقي يحتاج إلى صيانة عابرة، بل أضحى شاهد إثبات صارخاً على التقاعس والإهمال الذي يمارسه القائمون على التدبير المحلي والجماعي، الذين يتابعون احتضار هذا المحور الحيوي دون تحريك ساكن.
فهل يدرك المسؤولون بجماعة الوطية أن هذا الشارع بالذات ليس طريقاً عادياً، بل هو الشريان الأساسي والوحيد الذي يربط قلب المدينة بأهم مرفق اقتصادي بالمنطقة؟ عبر هذا الشارع المتهالك، تعبر يومياً مئات الشاحنات المحملة بالأسماك، وتسلكه حافلات نقل العمال، وتمر منه آليات الصيد وسيارات المهنيين والزوار. ومع ذلك، يُترك هذا الشريط الطرقي لمواجهة التآكل والانجراف وتجمع الحفر وسط صمت غير مفهوم، حتى تساءل أحد مستعملي الشارع بغضب: “كيف لشارع يقود إلى ميناء يدر الملايين على صندوق الدولة والجماعة أن يظل بهذا الوضع المزري وكأنه خارج نطاق الخدمة؟“.
إن الوضع الكارثي للشارع المؤدي للمرسى أضحى يشكل كابوساً يومياً للمهنيين والمواطنين؛ فإلى جانب الخسائر المادية المباشرة التي تكبدها أصحاب المركبات ، تتسبب الحفر المفاجئة والتآكل الخطير وسط وعلى حواشي الشارع في عرقلة حركة السير وخلق مخاطر حقيقية على سلامة السائقين والراجلين على حد سواء. كل ذلك يحدث في الوقت الذي تُصرف فيه الميزانيات على برامج تزفيت وسياسات ترقيعية تتبخر بسرعة، لتنكشف عورة البنية التحتية لهذا الشارع الاستراتيجي من جديد.
إنها مفارقة عجيبة تؤكد حجم الاختلال في أولويات المجلس الجماعي: مرسى ينتج الثروة، وشارع مؤدٍّ إليه ينتج الأعطال والمخاطر! إن الساكنة ومهنيي قطاع البحر لا يطالبون اليوم بـ “رفاهية” حضرية، بل يطالبون بإعادة هيكلة وتأهيل شاملين للشارع المؤدي للمرسى ليكتسي مظهراً يليق بحجم الحركة الاقتصادية التي يشهدها. وأمام هذا الواقع المتردي، نتوجه للمسؤولين بجماعة الوطية بالقول: إما أن تتحملوا مسؤوليتكم وتصلحوا الشارع المؤدي للمرسى بشكل جدي ومستدام.. أو أعلنوا بصريح العبارة عجزكم عن صيانة الشارع الوحيد الذي يوصل إلى شريان الحياة بالمدينة!

