عوينة لهنا، اسرير، صبويا، عوينة إيغمان، تيدالت، وعرون، تركمايت، تيغمرت، لقصابي، الشاطئ الأبيض، آسا والزاك… أسماء تتغير، لكن السؤال واحد: ماذا تحقق فعلاً؟
من الناحية الإدارية، نحن نتحدث عن جهة كلميم واد نون بأقاليمها الأربعة: كلميم، سيدي إفني، طانطان وآسا الزاك، التي تضم 53 جماعة. ويبلغ عدد سكانها وفق إحصاء 2024 حوالي 448 ألف نسمة.
لكن المواطن لا يعيش في الأرقام. يعيش في الماء الذي ينقطع، والطريق التي تتعثر، والمستشفى الذي يحتاج إلى مزيد من التجهيز، والشاب الذي يبحث عن فرصة، والواحة التي تواجه الجفاف، والقرية التي تنتظر دورها في التنمية.
وهنا يبدأ السؤال السياسي الحقيقي:
بعد سنوات من الانتخابات والوعود والمشاريع المعلنة، ماذا بقي على أرض الواقع؟
أربعة أقاليم… وملف واحد اسمه التنمية
في إقليم كلميم، من المدينة وبويزكارن وتغجيجت وإفران الأطلس الصغير إلى تيدالت ووعرون وتيغمرت وتركمايت ولبيار صبويا والشاطئ الأبيض ومختلف الدواوير، تتقاطع المطالب حول الماء والطرق والخدمات الأساسية والتنمية القروية وحماية الواحات.
وفي إقليم سيدي إفني، من المدينة ومير اللفت والأخصاص إلى مستي وتنكرفا وتيوغزة وآيت الرخا وباقي المناطق، يبقى السؤال حول كيفية تحويل الموقع الساحلي والإمكانات المحلية إلى تنمية وفرص شغل وخدمات تليق بالسكان.
أما إقليم طانطان، بما فيه طانطان والوطية ولمسيد وتيلمزون وأبطيح وابن خليل والشبيكة، فيحتاج إلى ربط الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية بالتشغيل والتنمية المحلية.
وفي إقليم آسا الزاك، من آسا والزاك إلى عوينة لهنا وعوينة إيغمان وتويزكي والمحبس والبويرات، لا يمكن أن يصبح البعد الجغرافي مبرراً لتأجيل المطالب الأساسية: الماء، الصحة، التعليم، الطرق وفرص العمل.
اختلاف المناطق لا يعني اختلاف حقها في التنمية.
إلى المنتخبين السابقين: أين الحصيلة؟
لن يكون من العدل اختزال مشاكل واد نون في شخص أو عائلة أو حزب واحد.
لكن في المقابل، ليس من المقبول أن تتحول المسؤولية الانتخابية إلى تفويض بلا حساب.
كل من تحمل مسؤولية انتخابية أو تدبيرية خلال السنوات الماضية، أياً كان اسمه أو انتماؤه أو عائلته، يجب أن يكون مستعداً للإجابة عن أسئلة بسيطة:
ماذا وعد؟
ماذا أنجز؟
ما المشاريع التي تعطلت؟
لماذا تعطلت؟
ما الأموال التي صُرفت؟
ومن كانت له صلاحية القرار؟
فالمواطن لا يحتاج إلى حملات جديدة تتحدث عن المستقبل قبل أن تقدم له كشف حساب عن الماضي.
المحاسبة هنا ليست تصفية حسابات، بل حق طبيعي للمواطن.
ومن كانت له مسؤولية محددة عن قرار أو مشروع، فليُسأل عنها وفق الوثائق والاختصاصات والنتائج، لا وفق الأسماء والانتماءات.
البطالة ليست شعاراً انتخابياً
الأرقام الرسمية تجعل ملف التشغيل من أكبر الأسئلة المطروحة على الجهة؛ فقد بلغ معدل البطالة في كلميم واد نون 20.7% سنة 2025 وفق المندوبية السامية للتخطيط.
لذلك، لا يكفي الإعلان عن الاستثمار في الخطب والندوات.
نريد أن نعرف: كم مشروعاً؟ كم منصب شغل؟ أين؟ ومتى؟ ومن المستفيد؟
فالشاب الذي لا يجد عملاً لا تعنيه كثرة الشعارات بقدر ما يعنيه أن يرى فرصة حقيقية أمامه.
المطلوب الآن: برنامج حساب لا برنامج وعود
قبل أي استحقاق انتخابي جديد، يمكن وضع كشف حساب جهوي علني يتضمن:
– جميع المشاريع المتعثرة ونسبة تقدمها.
– المشاريع التي تأخرت وأسباب التأخير.
– وضعية الماء في المناطق التي تعاني الخصاص أو الانقطاعات.
– وضعية الطرق والصحة والتعليم في المناطق القروية.
– برنامج واضح لحماية الواحات.
– عدد فرص الشغل التي خلقتها المشاريع العمومية والاستثمارات.
– الأموال المرصودة والمبالغ المصروفة والنتائج المحققة.
– تحديد الجهة المسؤولة عن كل مشروع، بدل ترك المسؤولية معلقة بين الإدارات والمنتخبين.
وبعد ذلك، كل مسؤول يُحاسب داخل حدود اختصاصه: المنتخب، والإدارة، والمؤسسة، والمقاول، وكل طرف تثبت مسؤوليته وفق القانون والوثائق.
الخلاصة: لا نريد وجوهاً جديدة بوعود قديمة
واد نون لا تحتاج إلى معركة بين العائلات، ولا إلى تبادل الاتهامات، ولا إلى إعادة تدوير نفس الخطاب الانتخابي.
ما تحتاجه هو شيء أبسط وأصعب في الوقت نفسه:
حصيلة واضحة، أرقام منشورة، مشاريع مكتملة، مسؤولية محددة، ومحاسبة لا تستثني أحداً.
من تيدالت إلى عوينة لهنا، ومن الشاطئ الأبيض إلى آسا والزاك، ومن سيدي إفني إلى طانطان، المواطن واحد في حقه، وإن اختلفت جغرافيته.
ولهذا يجب أن يصبح السؤال في الانتخابات المقبلة مختلفاً:
ليس: من تعرف؟ ومن أي عائلة أنت؟ ومن أي حزب؟
بل:
ماذا فعلت عندما كانت لديك المسؤولية؟
فمن حق واد نون أن تنتقل من موسم الوعود إلى موسم الحساب، ومن سياسة الكلام عن التنمية إلى قياس التنمية بالأرقام والنتائج.
بقلم إبن وادنون البار أغلى لولاد طويل


