فشل صباح اليوم الجمعة 13 مارس 2026 عقد دورة استثنائية للمجلس الجماعي لآسفي، بعد عجز نائب الرئيس عزيز بوحمالة عن جمع النصاب القانوني اللازم لانعقادها، ما حال دون مناقشة النقطة الوحيدة المدرجة في جدول الأعمال، والمتعلقة بتخصيص اعتمادات مالية لإصلاح أسوار المدينة القديمة.
وكانت هذه الدورة الاستثنائية قد دُعيت للانعقاد بناء على طلب عامل الإقليم محمد فطاح، من أجل التداول بشأن تخصيص غلاف مالي يناهز 300 مليون سنتيم لتمويل أشغال إصلاح وترميم أسوار المدينة العتيقة بآسفي، في إطار الجهود الرامية إلى صيانة هذا الموروث التاريخي وتأهيله.
غير أن غياب عدد من أعضاء المجلس حال دون اكتمال النصاب القانوني، ما أدى إلى تعذر انعقاد الجلسة وتأجيل البت في النقطة المطروحة، وهو ما أثار تساؤلات وسط المتتبعين للشأن المحلي حول خلفيات هذا الغياب، خاصة وأن الأمر يتعلق بمشروع يرتبط بحماية وتأهيل أحد أهم المكونات التراثية للمدينة.
ويرى متابعون أن هذا التعثر يعكس، في نظرهم، نوعاً من الاستهتار بمصالح ساكنة آسفي من قبل الأغلبية المسيرة للمجلس، التي لم تُبدِ الحرص الكافي على الحضور لضمان تمرير اتفاقية تهم إصلاح وتأهيل المدينة العتيقة. وتزداد أهمية هذا المشروع بالنظر إلى ما تكبدته هذه المنطقة من خسائر بشرية وأضرار جسيمة في البنايات والممتلكات خلال فاجعة ما بات يعرف بـ الأحد الأسود بآسفي، وهو ما يجعل أي تأخير في المصادقة على اتفاقيات مرتبطة بإعادة التأهيل محط انتقاد وتساؤل حول جدية التعاطي مع هذا الملف.
ويأتي هذا التطور في سياق خاص تعيشه جماعة آسفي خلال الأشهر الأخيرة، حيث تخضع مجموعة من الملفات المرتبطة بالتعمير والصفقات العمومية والتدبير المالي والإداري لعمليات تفتيش وتدقيق، وذلك على خلفية معطيات سبق لمستشاري المعارضة داخل المجلس أن أثارتها للعلن، سواء خلال أشغال الدورات الرسمية أو عبر بيانات وبلاغات صحفية تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
كما يتزامن هذا الوضع مع استمرار الجدل حول تدبير أشغال دورات المجلس، في ظل إقدام رئيس المجلس خلال فترات سابقة على إغلاق بعض الدورات في وجه العموم وممثلي الصحافة والإعلام، وهو ما أثار انتقادات من قبل عدد من المتتبعين الذين اعتبروا أن مثل هذه القرارات تحد من منسوب الشفافية في تدبير الشأن الجماعي.
ويرى متابعون أن تعثر انعقاد هذه الدورة الاستثنائية يعكس حجم التوتر الذي يطبع عمل المجلس الجماعي في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل حساسية الملفات التي يجري التدقيق فيها، وما يرافقها من نقاشات سياسية وتنظيمية داخل مكونات المجلس.

