متابعة : رحال الأنصاري
في ظل الدينامية التي يعرفها المجتمع المدني برزت خلال الآونة الأخيرة تساؤلات متزايدة في أوساط عدد من جمعيات المجتمع المدني بمنطقة تراست حول مآل فدرالية النسيج الجمعوي التي كانت إلى وقت قريب تُقدَّم كإطار جامع وممثل لعدد من الفاعلين الجمعويين.
هذه التساؤلات لم تأتِ من فراغ بل تعكس حالة من الغموض التي أصبحت تحيط بوجود هذه الفدرالية في ظل غياب أي تواصل رسمي أو أنشطة ميدانية واضحة تُبرز دورها أو تُحدد طبيعة الخدمات التي تقدمها للجمعيات المنضوية تحت لوائها إن وُجدت.
عدد من الفاعلين الجمعويين عبّروا عن استغرابهم من هذا “الاختفاء غير المبرر” متسائلين عن الأسباب الحقيقية وراء توقف أو جمود أنشطة الفدرالية وعن مدى استمرارها في أداء مهامها خاصة وأن الهدف من إحداث مثل هذه الإطارات هو تأطير الجمعيات تقوية قدراتها وتمثيلها أمام مختلف المؤسسات.
وفي هذا السياق يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح : هل لا تزال فدرالية النسيج الجمعوي بتراست تشتغل بشكل قانوني ؟ أم أن وضعيتها القانونية تستدعي التوضيح ؟ وهو تساؤل مشروع بالنظر إلى غياب أي معطيات رسمية تُطمئن الفاعلين الجمعويين وتضع حداً لحالة اللبس السائدة.
كما يطالب عدد من المهتمين بالشأن الجمعوي بضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول حول أداء هذه الفدرالية وتقييم حصيلتها منذ تأسيسها مع الدعوة إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره ركيزة أساسية في الحكامة الجيدة سواء داخل المؤسسات الرسمية أو ضمن هياكل المجتمع المدني.
الرسالة كما يؤكد المتتبعون موجهة إلى كل من يهمه الأمر من سلطات محلية وجهات معنية بتأطير العمل الجمعوي من أجل التدخل لتوضيح الصورة، وضمان الشفافية في تدبير هذا الإطار أو ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي اختلال.
وفي انتظار توضيحات رسمية يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات بينما يستمر الفاعلون الجمعويون في طرح أسئلتهم العريضة، أملاً في أجوبة واضحة تعيد الثقة وتُعيد الاعتبار للعمل الجمعوي الجاد والمسؤول.

