متابعة : رحال الأنصاري
بعد أزيد من ربع قرن من المعاناة اليومية تنفست الساكنة المجاورة لما كان يُعرف بـ”تالمارشيت بالدشيرة” الصعداء عقب قرار نقل هذا الفضاء التجاري العشوائي إلى سوق جديد مهيأ يستجيب لمتطلبات العيش الكريم ويحترم شروط التنظيم الحضري.
وظل هذا السوق لسنوات طويلة نقطة سوداء بالمنطقة حيث كان الباعة المتجولون يزاولون أنشطتهم في ظروف صعبة وغير منظمة في ظل غياب التجهيزات الأساسية وانتشار الاكتظاظ فضلاً عن الضوضاء المستمرة التي أثرت بشكل مباشر على راحة السكان وجودة حياتهم اليومية.
ويأتي هذا التحول في إطار تدخل حازم للسلطة الإقليمية، بشراكة مع جماعة الدشيرة وبدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ساهمت بمبلغ مالي قدره 3.141.103,20 درهم بهدف إعادة هيكلة هذا النشاط التجاري وإدماجه في إطار منظم يراعي كرامة الباعة ويحفظ حقوق الساكنة.
السوق الجديد، الذي تم إعداده وفق معايير حديثة يوفر بيئة نظيفة ومنظمة مع تجهيزات ملائمة لمزاولة الأنشطة التجارية في ظروف صحية وآمنة كما يساهم في الحد من الفوضى والعشوائية التي طبعت السوق القديم ويعيد الاعتبار للفضاء الحضري بالمنطقة.
وقد لقيت هذه المبادرة استحساناً واسعاً من طرف الساكنة المحلية التي اعتبرتها خطوة إيجابية نحو تحسين جودة الحياة فيما عبّر عدد من الباعة عن ارتياحهم للظروف الجديدة التي تضمن لهم الاستقرار والكرامة في مزاولة تجارتهم.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تشكل نموذجاً ناجحاً للتدخلات التنموية التي توازن بين متطلبات التنظيم الحضري والبعد الاجتماعي، في أفق تعميم مثل هذه المبادرات على باقي النقاط السوداء التي تعرف انتشار التجارة العشوائية.

