أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن المجموعة المسلحة التي حاولت تنفيذ انقلاب عسكري في مالي ضمت نحو 12,000 مقاتل، مشيرة إلى أن هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريبات على أيدي مرتزقة قادمين من أوكرانيا ودول أوروبية.
و قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم الثلاثاء إن طائرات ومروحيات تابعة لفيلق أفريقيا الروسي تمكنت من القضاء على أكثر من 245 مسلحا خلال التصدي لمحاولة انقلابية في مالي.
وأشارت الوزارة إلى أن المسلحين شنوا هجوما متزامنا استهدف العاصمة باماكو وعددًا من المدن الرئيسية، في مقدمتها سيفاري وغاو وكيدال. وأكدت الوزارة أن المسلحين تكبدوا في مجمل العمليات خسائر فادحة تجاوزت 2500 قتيل، فضلًا عن تدمير أكثر من 100 مركبة و150 دراجة نارية.
وأشار الكرملين إلى أن إحلال السلام والاستقرار في مالي بات ضرورة عاجلة، في ظل استمرار هجمات نفذها متشددون منذ مطلع الأسبوع قرب باماكو ومناطق أخرى.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن عناصر من فيلق أفريقيا، الخاضع لوزارة الدفاع، تكبدوا قتلى وجرحى خلال المواجهات.
وأضافت أن الفيلق، الذي حل محل مجموعة فاغنر، سحب قواته من كيدال عقب اشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.
وفي ذات السياق أجرى الرئيس الانتقالي المالي، الجنرال أسيمي غويتا، اليوم الثلاثاء، محادثات في قصر كولوبا مع سفير روسيا في باماكو إيغور غرومايكو، تناولت العلاقات الثنائية والتعاون الأمني بين البلدين.

وأفادت الرئاسة المالية أن اللقاء بحث تطورات الوضع الأمني في البلاد، إضافة إلى علاقات الشراكة القائمة بين باماكو وموسكو في مجالات متعددة، في مقدمتها التعاون العسكري.
وأكد السفير الروسي، خلال اللقاء، التزام بلاده بمواصلة دعم مالي في مواجهة ما وصفه بالإرهاب الدولي، مشيرًا إلى ما سماه العمليات المشتركة بين القوات المسلحة المالية والقوات الروسية على الأرض.
وأضاف الدبلوماسي الروسي أن موسكو تتمنى النجاح للقوات المالية وللقوات الروسية العاملة في مالي، مؤكداً أن روسيا ستظل “صديقة لمالي” وستواصل الوقوف إلى جانبها.
هذا و أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في صوتية باللغة الفلانية تم نشرها البارحة تنفيذ سلسلة هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية في عدة مناطق داخل مالي، مؤكدة أن العمليات شملت ضربات مباشرة على مقرات وصفتها بـ”الاستراتيجية”، إضافة إلى تنفيذ عمليات انتحارية.
وقالت الصوتية التي اطلعت عليها الجريدة الاولى صحراء نيوز إن الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف القوات المستهدفة، وإلحاق خسائر مادية وبشرية كبيرة، مشيرًا إلى تدمير تجهيزات عسكرية وإرباك منظومة الانتشار الميداني للقوات.
كما أضافت أن هذه العمليات تأتي في إطار ما وصفته بـ”مواصلة القتال”، مؤكدة عزمها على توسيع نطاق الهجمات لتشمل مناطق جديدة داخل البلاد، بما في ذلك العاصمة باماكو.
كما شددت الصوتية على أن العمليات لن تتوقف، وفق تعبيره، إلا بتحقيق أهدافه المعلنة، متوعدًا باستمرار الضربات في المدن والقرى وعلى امتداد الأراضي المالية.
وبغد هذا التصريح ، كشف تسجيل صوتي منسوب لقيادي في جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” تفاصيل هجمات منسقة استهدفت العاصمة المالية باماكو، شملت – وفق الرواية الواردة في التسجيل – منزل رئيس المرحلة الانتقالية عاصيمي غويتا ومطار باماكو الدولي.

وأوضح المتحدث أن وحدات كوماندوس نفذت عمليات ميدانية أعقبتها اشتباكات عنيفة مع الحرس الخاص لغويتا، قبل أن تمتد المواجهات إلى محيط المطار، حيث أُلحقت أضرار بمعدات الجيش، مع حديث عن إسقاط مروحية.
وأضاف أن الجماعة دعت السكان المدنيين إلى الابتعاد عن مناطق القتال وعدم الانخراط في المواجهات، مؤكدة أن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية. كما أعلنت فرض “حصار كامل” على باماكو، يشمل قطع جميع الطرق المؤدية إليها، ومنع الدخول إلى المدينة حتى إشعار آخر، مع السماح بمغادرة الموجودين داخلها نحو مناطقهم.
وأشار التسجيل إلى إغلاق الطريق الرابط بين كاتي وباماكو، داعيًا المدنيين إلى تجنب تلك المحاور، فيما برّر الهجمات بأنها رد على ما وصفه بانتهاكات الجيش المالي بحق المدنيين.
ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعطيات، كما لم يصدر تعليق رسمي فوري من السلطات المالية على التسجيل .
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد لافت للهجمات المسلحة في مالي خلال الفترة الأخيرة، وسط مؤشرات على تحول في طبيعة العمليات نحو هجمات أكثر تنسيقًا واتساعًا من حيث النطاق الجغرافي والأهداف.

