متابعة : رحال الأنصاري
في سياق التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي برزت جمعيات المجتمع المدني كفاعل أساسي في مواكبة قضايا التنمية المحلية، وتأطير المواطنين وتعزيز قيم التضامن والمواطنة غير أن هذا الدور الحيوي يظل رهينًا بمدى التزام هذه الهيئات بمبدأ الحياد والاستقلالية بعيدًا عن أي تأثيرات أو حسابات سياسية ضيقة.
ويُفترض في العمل الجمعوي أن يكون قائمًا على خدمة الصالح العام، والاستجابة لانشغالات المواطنين دون تمييز أو توجيه غير أن بعض الممارسات التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى تكشف عن انحراف في هذا المسار حيث تتحول بعض الأنشطة والمبادرات إلى أدوات غير مباشرة لتلميع صورة فاعلين سياسيين عبر استثمار الفضاء الجمعوي لتحقيق مكاسب ظرفية أو تعزيز الحضور الإعلامي.
هذا التداخل بين ما هو جمعوي وما هو سياسي لا يهدد فقط مصداقية الجمعيات بل يضعف ثقة المواطنين فيها ويجعلها عرضة للتشكيك في نواياها وأهدافها وهو ما يتنافى مع المبادئ الأساسية التي تأسس عليها العمل المدني القائم على التطوع والشفافية والاستقلالية.
إن الحفاظ على قوة وفعالية المجتمع المدني يمر بالضرورة، عبر ترسيخ ثقافة مؤسساتية واضحة ترفض كل أشكال الاستغلال السياسي وتؤكد على استقلال القرار الجمعوي كما يتطلب ذلك وعيًا جماعيًا من مختلف الفاعلين بضرورة الفصل بين العمل المدني والعمل السياسي بما يضمن تكامل الأدوار دون تداخل أو استغلال.
وفي هذا الإطار تبقى المسؤولية مشتركة بين الفاعلين الجمعويين والهيئات المشرفة وكذا عموم المواطنين في تعزيز ثقافة المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان استمرارية عمل جمعوي نزيه وفعال.
وفي الختام فإن المجتمع المدني القوي هو الذي يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار ويجعل من الحياد والاستقلالية أساسًا لكل مبادراته بعيدًا عن أي حسابات سياسية لأن مصداقية العمل الجمعوي تظل رأس ماله الحقيقي في تحقيق تنمية عادلة ومستدامة.
والدعاية التي يجب ان يمارسها الفاعل الجمعوي هي لخدمة مشروع بناء الانسان و إذكاء الفكر الديمقراطي و التنموي و المواطنة الحقة و المحافظة على البيئة و تأطير السكان كما دعت أعلى سلطة في البلاد .
الدكان الانتخابي قد يغلق بعد الانتخابات أما الجمعية فهي مؤسسة لها برنامج متجدد و تشتغل في كل زمان و مكان و أكثر قربا من المواطن و هموم الناس …

