تتزايد علامات الاستفهام في الأوساط السياسية والحقوقية بإقليم آسفي بشأن أسباب تعثر مسطرة عزل رئيس جماعة خط أزكان، عبد الصمد الهردي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، رغم صدور حكم قضائي نهائي في حقه حاز قوة الشيء المقضي به، وفي وقت لا تفصل فيه سوى أشهر قليلة عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وبحسب معطيات متداولة محليًا، فإن ملف العزل لم يُحال بعد على المحكمة الإدارية المختصة، رغم استكمال الشروط القانونية اللازمة لذلك، وهو ما لا يقتصر على هذه الحالة فقط، إذ تشير المصادر ذاتها إلى وجود ملفات مشابهة تهم رؤساء جماعات أخرى، من بينهم رئيس جماعة الثلاثاء بوكدرة.
وكانت محكمة النقض قد أيدت قبل أشهر الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي بتاريخ 22 شتنبر 2021، والقاضي بإدانة الهردي بشهرين حبسًا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها 6000 درهم، على خلفية قضية تتعلق بإصدار شيك بدون رصيد، ليصبح الحكم نهائيًا غير قابل لأي طعن.
ويُرتقب، من الناحية القانونية، أن يفضي هذا التطور إلى مباشرة مسطرة العزل استنادًا إلى المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تخول إمكانية توقيف أو عزل أي عضو بمجلس جماعي، بمن فيهم الرئيس ونوابه، إذا صدر في حقه حكم نهائي بالإدانة في قضايا تمس الأمانة أو الشرف أو الأخلاق العامة، ومن بينها إصدار شيك بدون رصيد.
غير أن مصادر متطابقة أفادت بأن الملف لم يُرفع بعد من طرف قسم الجماعات الترابية بعمالة الإقليم إلى مكتب عامل إقليم آسفي، قصد مباشرة إجراءات الإحالة على المحكمة الإدارية، ما يثير تساؤلات حول أسباب التأخر في تطبيق مقتضيات القانون.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى سنة 2016، حين بدأت المتابعة القضائية في حق المعني بالأمر، قبل أن يحصل لاحقًا على حكم بالبراءة أمام محكمة الاستئناف بآسفي، وهو القرار الذي أثار آنذاك نقاشًا واسعًا محليًا، قبل أن تحسم محكمة النقض الملف بإعادة الاعتبار للحكم الابتدائي بالإدانة، منهية بذلك مسارًا قضائيًا امتد لسنوات.
وفي ظل استقرار الوضع القضائي، يترقب فاعلون محليون ومدنيون تحريك المسطرة الإدارية والقضائية ذات الصلة، متسائلين عما إذا كانت المصالح المختصة ستباشر الإجراءات المطلوبة في أقرب الآجال، أم أن اعتبارات غير معلنة ما تزال تؤخر تنفيذ ما يفرضه القانون.

