تحوّل المنشد جلال كاراتورا في وقت وجيز إلى واحدة من أبرز الظواهر الروحية على منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، بعد أن جعل صوته ملايين الأتراك، صغارًا وكبارًا، يرددون ذكر الله، عبر أناشيد بسيطة التأثير عميقة المعنى، في مشهد غير مسبوق لم تصنعه حملات إعلامية مدفوعة، بل صدق التجربة وقوة الإيمان.
ولد جلال في حي فقير بمنطقة جانيك بمدينة سامسون، لأسرة من أصول رومانية عاشت ظروفًا اجتماعية صعبة. اضطر منذ طفولته إلى العمل في الأسواق لبيع الإبر والخيوط والأمشاط والأقلام، مساهمةً في إعالة أسرته، ما حال دون استكمال مساره الدراسي النظامي.
ورغم قسوة العيش، وجد جلال ملاذه في المساجد. لازم حلقات الذكر والدروس الدينية دون تكوين رسمي، وكرّس وقته لتعليم أطفال الحي القرآن والأناشيد الدينية. هناك تبلورت موهبته، ونما شغفه بالإنشاد، الذي كان يقدمه بروح عفوية جذبت من حوله.
نقطة التحول جاءت مع دخوله عالم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بدأ بنشر مقاطع قصيرة على إنستغرام وتيك توك. خلال فترة قصيرة، انتشرت فيديوهاته على نطاق واسع، محققة ملايين المشاهدات، لتصل أناشيده إلى مختلف فئات المجتمع التركي.
وحققت أنشودته الشهيرة: “الحجاج حول الكعبة ينادون يا الله” انتشارًا لافتًا، حتى باتت تُردد في البيوت والشوارع، وأسهمت في تعزيز حضور الذكر في الفضاء العام، بطريقة تلقائية وعفوية قلّ نظيرها.
ورغم الشهرة والعائدات التي جناها من الشراكات التجارية، اختار جلال طريقًا مختلفًا. أعاد جزءًا كبيرًا من دخله إلى مجتمعه، من خلال دعم أطفال المسجد الذي نشأ فيه، ومساعدة المحتاجين، محافظًا على بساطته ووفائه لجذوره.
هكذا، انتقل جلال كاراتورا من بائع متجول في الأسواق الشعبية إلى شخصية وطنية مؤثرة، ليقدم نموذجًا لنجاح إنساني وروحي، يؤكد أن الإيمان الصادق، حين يقترن بالإرادة، قادر على صناعة التأثير وتغيير المصائر.

