أكد الدكتور رضا بوكمازي، نائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، أن مختلف المؤشرات السياسية والتنظيمية تؤكد جاهزية حزب العدالة والتنمية لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن الحزب يوجد اليوم في وضع سياسي وتنظيمي متقدم يؤهله لاستعادة موقعه الريادي داخل المشهد السياسي الوطني.
وأوضح بوكمازي، خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية لشبيبة العدالة والتنمية بآسفي في إطار الحملة الوطنية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، أن هذه الجاهزية لا تستند فقط إلى الرصيد الانتخابي للحزب، وإنما إلى حضوره السياسي المستمر وقدرته على مواصلة أداء أدواره التأطيرية والرقابية والدفاعية في مختلف الواجهات.
وأشار المتحدث إلى أن الأمانة العامة للحزب حافظت على دينامية سياسية وتواصلية منتظمة، من خلال التفاعل مع مختلف القضايا الوطنية والدفاع عن اختيارات الإصلاح والديمقراطية، كما واصلت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب أداء أدوارها الرقابية والتشريعية وإثارة الملفات التي تهم المواطنين، رغم وجودها في صفوف المعارضة.
وفي مقابل ذلك، اعتبر بوكمازي أن التجربة الحكومية الحالية أفرزت عدداً من الاختلالات التي عمقت فقدان الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، مشيراً إلى ما وصفه بتغول المصالح الضيقة وتنامي مظاهر تضارب المصالح داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بما أثر على جودة النقاش العمومي وعلى صورة الممارسة السياسية لدى فئات واسعة من المواطنين.
وأضاف أن التحالف الحكومي القائم أبان عن هشاشة واضحة في تدبير العديد من الملفات، حيث باتت المصالح الحزبية والفئوية تطغى أحياناً على منطق المصلحة العامة، وهو ما انعكس على عدد من السياسات والقرارات التي أثارت نقاشاً وانتقادات واسعة داخل المجتمع.
كما سجل نائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية أن الرأي العام تابع خلال السنوات الأخيرة إخراج عدد من النصوص التنظيمية والقوانين التي وُجهت إليها انتقادات بسبب ما اعتبره خضوعها لمنطق المقاس بدل الاستجابة الفعلية لانتظارات المواطنين ومتطلبات التنمية والديمقراطية.
وتوقف المتحدث عند الجدل الذي رافق تدبير عدد من الصفقات العمومية، معتبراً أن تداخل المصالح الاقتصادية والسياسية أصبح يطرح أسئلة حقيقية حول الحكامة وتكافؤ الفرص وشفافية تدبير المال العام، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الشك وفقدان الثقة لدى جزء من المواطنين تجاه الفعل السياسي.
وفي المقابل، أبرز بوكمازي أن حزب العدالة والتنمية نجح في تعزيز جاهزيته التنظيمية من خلال المؤتمر الوطني الأخير، الذي شكل محطة سياسية وتنظيمية بارزة أكدت تماسك الحزب وقوة مؤسساته وقدرته على تجديد نخبته وهياكله في أجواء ديمقراطية ومسؤولة.
كما تمكن الحزب، وفق المتحدث، من إنجاح مختلف الجموع العامة الانتدابية الخاصة باختيار مرشحاته ومرشحيه للاستحقاقات المقبلة، في مسار اتسم بالشفافية والتنافس الديمقراطي واحترام المساطر التنظيمية، وهو ما يعكس حيوية التنظيم وقربه من قواعده ومناضليه.
وأشار بوكمازي إلى أن العدالة والتنمية كان من أوائل الأحزاب التي أعلنت مرشحيها ومرشحاتها للاستحقاقات المقبلة، في رسالة تؤكد وضوح الرؤية والاستعداد المبكر لخوض المنافسة الانتخابية بثقة ومسؤولية.
وفي السياق ذاته، كشف أن الحزب يستعد لإطلاق منصة رقمية وطنية تفاعلية سيتم الاعلان عندها يوم الاثنين المقبل في مدة صحفية بالنقر المركزي للحزب بالرباط، تُمكن المواطنات والمواطنين من تقديم اقتراحاتهم وأفكارهم والمساهمة المباشرة في بلورة البرنامج الانتخابي العام للحزب، في خطوة تروم توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز الديمقراطية التشاركية والانفتاح على مختلف الكفاءات والطاقات المجتمعية.
واعتبر أن هذه المبادرة تعكس قناعة راسخة لدى الحزب بأن البرامج الانتخابية القوية لا تُصاغ داخل المكاتب المغلقة، بل تُبنى من خلال الإنصات للمواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم ومقترحاتهم.
إلى ذلك، أكد بوكمازي على أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر توسيع المشاركة السياسية ومحاربة العزوف، داعياً المواطنين، وخاصة الشباب، إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والانخراط في الشأن العام، باعتبار أن المشاركة الواعية تظل الوسيلة الديمقراطية الأنجع لإفراز مؤسسات قوية والدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين.

