شهدت مدينة طانطان مساء الجمعة احتفالات شعبية واسعة ابتهاجاً بالقرار الأممي بخصوص قضية الصحراء المغربية، حيث خرجت جموع المواطنين إلى شوارع المدينة في مشاهد وطنية عكست إجماعاً راسخاً حول مغربية الصحراء ودعم مشروع الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع المفتعل.
ورغم الزخم الشعبي الكبير، رصد حضور باهت بل وغياب شبه كلي للمنتخبين المحليين، في وقت عجزت فيه هذه الفئات عن التأطير أو مواكبة التعبئة العامة، الأمر الذي أظهر ـ حسب مراقبين ـ استمرار غياب قواعد انتخابية حقيقية على الأرض، وتفكك علاقة المنتخبين بساكنة الإقليم. كما لفتت المصادر ذاتها إلى تهرّب العديد من المنتخبين من التواجد في الشارع العام ومشاركة المواطنين هذه اللحظة الوطنية التاريخية.
في المقابل، برز حضور قوي وفاعل للمجتمع المدني الذي لعب دوراً محورياً في التعبئة وتنظيم الفعاليات، إلى جانب نجاح واضح للسلطات المحلية في تأمين أجواء الاحتفال الشعبي وضمان سيره بكامل الانضباط والمسؤولية.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن ما حصل في طانطان يعيد إلى الواجهة النقاش الوطني حول ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتخلص من النخب الانتخابية غير المنتجة التي تحولت إلى عبء على الدولة والمجتمع، معتبرين أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي ـ بحمولته السياسية والتنموية الكبرى ـ يتطلب نخباً قادرة على الترافع والتواصل والمساهمة الحقيقية في البناء الديمقراطي الترابي.
كما شدد هؤلاء على ضرورة فتح المجال أمام جميع المواطنين المغاربة لتولي رئاسة المجالس المنتخبة القروية والحضرية والغرف المهنية والعضوية في البرلمان، بدل حصرها في نفس الوجوه التي تُقدم نفسها بصفتها “ممثلة للقبائل الصحراوية” دون سند فعلي أو شرعية اجتماعية، مؤكدين أن عهد استغلال ملف الصحراء للاغتناء ونهب المال العام والعقار وفرص التنمية قد ولى، وأن المرحلة الجديدة تستوجب وجوهاً مؤهلة وذات كفاءة.
وبقدر ما أكدت الاحتفالات الشعبية في طانطان على وحدة الجبهة الداخلية والتفاف الشعب حول القضية الوطنية، فقد كشفت أيضاً الحاجة الملحة لإصلاح المنظومة التمثيلية والمحلية، حتى تصبح في مستوى التحديات الوطنية والإقليمية المطروحة.

