نجح الملتقى الإقليمي الرابع للهيئات المجالية لحزب العدالة والتنمية بآسفي في تأكيد مكانته كموعد تنظيمي وسياسي بارز ضمن البرنامج السنوي للحزب، بعدما عرف مشاركة مكثفة لأعضاء الهيئات المجالية والهيئات الموازية، والمنتخبين، وأعضاء الكتابات المحلية، إلى جانب قيادات وطنية وإقليمية، في لقاء اتسم بالنقاش المسؤول والتأطير السياسي والتكوين التنظيمي، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة.
وشكلت الدورة الرابعة، التي جاءت في سياق استعداد الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، مناسبة لتوحيد الرؤية بين مختلف مكونات التنظيم، وتقديم أوراق سياسية وتنظيمية وتقنية رسمت معالم المرحلة المقبلة، وحددت أولويات العمل الحزبي على المستويين التنظيمي والميداني.
مشاركة وازنة تعكس حيوية التنظيم
عرفت أشغال الملتقى حضوراً قوياً لمختلف مكونات الحزب، من أعضاء الهيئات المجالية، والمنظمات الموازية، والمنتخبين، في مشهد عكس حجم التعبئة الداخلية، وحرص القيادة الإقليمية على إشراك مختلف الطاقات في الإعداد للاستحقاقات المقبلة.
وأكدت المشاركة الواسعة أن الحزب يراهن على العمل المؤسساتي والتدبير الجماعي في اتخاذ القرار، وعلى تعزيز التنسيق بين مختلف هياكله، باعتباره مدخلاً أساسياً لرفع الجاهزية التنظيمية.
قيادات وطنية تقدم رؤية المرحلة
تميز الملتقى بمداخلات سياسية أطرها كل من الدكتور رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة للحزب، والمهندس عبد العزيز العماري، النائب الثاني للأمين العام للحزب و الوزير السابق في حكومة ابن كيران، والعمدة السابق لمدينة الدار البيضاء، حيث قدما قراءات في السياق السياسي الوطني، إلى جانب أوراق تصورية وتنظيمية همّت رؤية الحزب للاستحقاقات المقبلة، وآليات بناء الجهاز الانتخابي، وتعزيز أدوار الهيئات المجالية في التأطير والتواصل والتعبئة.
كما استعرضت العروض مختلف التحديات التي تفرضها المرحلة، وسبل توحيد الأداء التنظيمي، بما يضمن حضوراً سياسياً وميدانياً أكثر فاعلية خلال الانتخابات المقبلة.
تشخيص سياسي للمرحلة
حملت الأوراق السياسية المقدمة خلال الملتقى تشخيصاً نقدياً للمرحلة الراهنة، اعتبر أن البلاد تواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية تستدعي تجديد الثقة في العمل السياسي، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية.
وفي هذا السياق، انتقد المتدخلون ما وصفوه بـتضارب المصالح داخل الحكومة وأحزاب أغلبيتها، معتبرين أن هذا الوضع ينعكس على تدبير الشأن العام ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، كما دعوا إلى ترسيخ قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الديمقراطية والإصلاح… مدخل الاستقرار
أكدت المداخلات أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل الاستقرار، وأن الاستقرار بدوره يزداد قوة بوجود مؤسسات ديمقراطية تحظى بثقة المواطنين.
وشدد المتدخلون على أن الديمقراطية لا تستقيم دون انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الحرة للمواطنين، معتبرين أن صيانة المسار الديمقراطي وتعزيز المشاركة السياسية يشكلان ضمانة أساسية لاستمرار الإصلاح.
العدالة والتنمية… استعادة الثقة في السياسة
كما أبرزت الأوراق السياسية أن حزب العدالة والتنمية يراهن على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي من خلال خطاب واضح، وتنظيم متماسك، وممارسة سياسية تقوم على القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم.
وفي هذا الإطار، استحضرت المداخلات الرصيد الذي يعتبره الحزب إيجابياً في تجربته الحكومية وتدبيره للشأن العام، مع التأكيد على نزاهة منتخبيه ووزرائه، ونظافة اليد، واستمرار تواصلهم المباشر مع المواطنين، باعتبارها عناصر يرى الحزب أنها تعزز مصداقيته في المشهد السياسي.
كما شددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف التواصل مع المواطنين، والانفتاح على مختلف فئات المجتمع، والدفاع عن قضاياهم، مع مواصلة مواجهة ما وصفه المتدخلون بـالفساد، والتحكم، والتراجع الديمقراطي.
رسائل من القاعدة التنظيمية
وفي كلمة حملت مضامين تعبوية، أكد الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية بآسفي، شكيب بوكام، أن نجاح المشروع الإصلاحي يظل رهيناً بإيمان المناضلين بالفكرة التي يحملونها، وبالالتزام بقيم الأمانة والمسؤولية والعطاء، بعيداً عن المصالح الشخصية، معلناً جاهزية مناضلي الحزب بآسفي للانخراط في مختلف محطات المرحلة المقبلة.
محطة لإطلاق دينامية جديدة
واختتم الملتقى بالتأكيد على أن الانتخابات المقبلة ليست مجرد موعد انتخابي، بل محطة سياسية تتطلب تنظيماً قوياً، وتعبئة مستمرة، وتواصلاً مباشراً مع المواطنين، بما يعزز حضور الحزب في الساحة الوطنية والمحلية.
وخرج المشاركون بقناعة مفادها أن الإصلاح في ظل الاستقرار، وترسيخ الديمقراطية، واستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي، ومواصلة مواجهة الفساد وتضارب المصالح، تمثل أبرز العناوين التي سيبني عليها الحزب حضوره خلال المرحلة المقبلة، معتبراً نفسه مؤهلاً لتقديم مشروع إصلاحي يسعى إلى كسب ثقة الناخبين عبر البرامج والممارسة السياسية.


