أكد الدكتور عبد العزيز العماري، النائب الثاني للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن معركة ترسيخ الاختيار الديمقراطي تظل المدخل الأساسي للإصلاح السياسي واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، داعياً إلى تعبئة تنظيمية ومجتمعية متواصلة للدفاع عن كرامة المواطن وحماية الإرادة الشعبية، وذلك خلال مداخلته في الجلسة الافتتاحية للملتقى الإقليمي الرابع للهيئات المجالية لحزب العدالة والتنمية بآسفي، المنعقد اليوم الأحد 19 يوليوز 2026 بالخزانة الجهوية، تحت شعار: “تعبئة مستمرة من أجل ترسيخ الاختيار الديمقراطي والدفاع عن كرامة المواطن”.
وأوضح العماري أن المرجعية الإسلامية للحزب تمثل مصدر قوته وصموده، بما ترسخه من قيم الأخوة والتضحية والعمل الجماعي، مؤكداً أن هذه المبادئ مكنت الحزب من مواجهة مختلف التحديات والحفاظ على تماسكه الداخلي، مع احترام التعدد في الآراء والاحتكام الدائم إلى المؤسسات.
وشدد على أن الحزب حسم منذ سنوات في جعل قضية الديمقراطية محوراً لتدافعه السياسي، انطلاقاً من قناعته بأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا في ظل توسيع الهامش الديمقراطي واحترام الإرادة الشعبية، معتبراً أن كل تراجع عن هذا المسار يؤدي إلى إضعاف الثقة في العمل السياسي وتعميق العزوف الانتخابي.
واستعرض العماري عدداً من المحطات السياسية التي عرفها المغرب، مبرزاً أن دستور 2011 شكل محطة إصلاحية متقدمة ينبغي صون مكتسباتها، داعياً إلى إعادة الأمل للمواطنين في جدوى المشاركة السياسية، والعمل على استرجاع الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وفي تقييمه لأداء الحكومة الحالية، اعتبر العماري أنها لم تفِ بوعودها، وأخفقت في معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، متهماً إياها بتغليب منطق تضارب المصالح، والتراجع عن عدد من المكتسبات، وعدم تحقيق النتائج الموعودة في مجالات التشغيل والحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد أن حزب العدالة والتنمية، من موقع المعارضة، نجح في كشف العديد من الاختلالات التي طبعت التدبير الحكومي، سواء عبر مواقف الأمانة العامة أو من خلال الأداء الرقابي للمجموعة النيابية، مشيراً إلى أن الحزب ظل الفاعل السياسي الأكثر حضوراً في الدفاع عن قضايا المواطنين وإثارة النقاش العمومي حول الإصلاح.
وفي المقابل، أبرز العماري أن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة برصيد سياسي وإصلاحي معتبر، يتمثل في الإصلاحات التي أنجزها خلال فترة تدبيره للشأن العام، وفي مواقفه الثابتة دفاعاً عن الأسرة المغربية، والثوابت الوطنية، والاستقرار، ومحاربة الفساد، وهو ما يمنحه، بحسب تعبيره، المصداقية اللازمة للتواصل مع المواطنين.
ودعا النائب الثاني للأمين العام للحزب مناضلات الحزب ومناضليه إلى تكثيف التواصل الميداني مع المواطنين، والعمل على رفع نسبة المشاركة السياسية، والتصدي لظاهرة العزوف الانتخابي، والتوعية بخطورة المال الانتخابي، معتبراً أن كل صوت انتخابي يمثل أمانة ومسؤولية في بناء مستقبل البلاد.
إلى ذلك، أكد النائب الثاني للأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التعبئة والعمل الميداني، من أجل إعادة الأمل للمغاربة، وترسيخ الاختيار الديمقراطي، والدفاع عن كرامة المواطن، بما يعزز مسار الإصلاح ويخدم المصلحة العليا للوطن.

