نداء إلى الضمائر الحية وإلى كل الفاعلين الحقوقيين والمدنيين والإعلاميين
نحن مجموعة من أسر أطفال بجهة كلميم واد نون، نتوجه إلى الرأي العام الوطني وإلى كل المدافعين عن حقوق الطفل والحق في المعلومة والشفافية، من أجل مؤازرتنا في قضية نعتبرها قضية كرامة أطفال قبل أن تكون قضية رياضة.
في شهر يناير 2026، شارك أبناؤنا في مرحلتين من الانتقاءات الكروية يومي 27 و30 يناير، بعد أن تحملنا عناء التنقل لمئات الكيلومترات وتكاليف مادية ومعنوية كبيرة، إيماناً منا بأن أبناءنا حصلوا على فرصة حقيقية لإبراز مواهبهم وتمثيل جهتنا ووطننا في مشروع رياضي دولي مرتبط ببطولة Youth World Challenge 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية.
بعد اجتياز الاختبارات، تم إبلاغ أبنائنا باختيارهم ضمن مجموعة نهائية من اللاعبين، وتم ضم أولياء أمورهم إلى مجموعة للتواصل، كما طُلب منا إعداد جوازات السفر والوثائق الإدارية اللازمة للسفر. حينها عاشت الأسر والأطفال لحظات من الفرح والفخر والأمل، وبدأ كل طفل يرسم في مخيلته حلم تمثيل المغرب في تظاهرة دولية.
لكن هذا الحلم تحول فجأة إلى صدمة مؤلمة.
مرت الأيام والأسابيع، ثم انطلقت المنافسات دون أن يتلقى أبناؤنا أي استدعاء أو توضيح أو تواصل رسمي يفسر ما حدث. وجد الأطفال أنفسهم أمام صمت غير مفهوم، ووجدت الأسر نفسها عاجزة عن تقديم أجوبة لأبنائها الذين ظلوا يسألون: لماذا تم اختيارنا؟ ولماذا لم نشارك؟ وماذا حدث لحلمنا؟
إن ما يؤلمنا اليوم ليس فقط ما تكبدناه من مصاريف وجهود، بل ما لحق أبناءنا من أذى نفسي ومعنوي عميق. لقد رأينا خيبة الأمل في أعينهم، وشاهدنا كيف تحول الحماس إلى إحباط، والثقة إلى شك، والحلم إلى تساؤلات بلا أجوبة. إن الضرر الذي أصاب أطفالنا لا يقاس فقط بما صرفته الأسر من مال وجهد، وإنما بما انكسر في نفوس أطفال صدقوا الوعود وآمنوا بأن اجتهادهم في الملاعب قد فتح لهم باب الأمل نحو مستقبل أفضل.
ونحن إذ نتمسك بحقنا في معرفة الحقيقة كاملة، فإننا نؤكد كذلك تمسكنا بحق أطفالنا في جبر الضرر المعنوي الذي لحق بهم. فجبر الضرر لا يقتصر على التعويض المادي عند الاقتضاء، بل يشمل أيضاً الاعتراف بما وقع، وتقديم التوضيحات اللازمة، واحترام حق الأطفال وأسرهم في التواصل والمعلومة، واتخاذ ما يلزم لإعادة الاعتبار إليهم وحماية غيرهم من تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
نحن لا نسعى إلى الإساءة لأي جهة أو شخص، ولا نطلق اتهامات مسبقة ضد أحد. كل ما نطالب به هو الحقيقة والشفافية والإنصاف وجبر الضرر، وتحديد المسؤوليات إن كانت هناك اختلالات، وترسيخ ثقافة الاحترام الواجب للأطفال وأسرهم.
ومن هذا المنبر، نناشد الجمعيات الحقوقية، ومنظمات حماية الطفولة، والهيئات المدنية، والفعاليات الرياضية، والإعلام الوطني والجهوي، وكل أصحاب الضمائر الحية، الوقوف إلى جانب أطفالنا ومساندة مطلبهم المشروع في معرفة الحقيقة وإنصافهم وجبر الضرر الذي لحق بهم.
إن الدفاع عن حقوق الأطفال لا يكون فقط عندما يتعلق الأمر بالتعليم أو الصحة أو الحماية الاجتماعية، بل أيضاً عندما يتعلق الأمر بأحلامهم وآمالهم وحقهم في الاحترام والتواصل والوضوح والإنصاف.
أطفالنا لا يطلبون امتيازاً… بل يطلبون الحقيقة.
أطفالنا لا يبحثون عن الشهرة… بل عن الإنصاف.
وأسرهم لا تطلب سوى معرفة ما حدث، ومحاسبة المسؤول عند الاقتضاء، وجبر الضرر الذي أصاب أبناءهم.

