في زمن أصبحت فيه الكفاءة الحقيقية عملة نادرة، يبرز اسم بوجمعة امبارك احماد بيناهو كأحد الوجوه التي استطاعت أن تفرض حضورها بهدوء العقل، ورصانة الخطاب، وعمق التكوين الأكاديمي، بعيدا عن الضجيج أو البحث عن الأضواء. فهو من تلك الطاقات الصحراوية الشابة التي اختارت أن تجعل من العلم والمعرفة والعمل المؤسساتي مسارا لبناء الذات وخدمة الوطن، واضعا نصب عينيه قضايا التنمية، والشباب، والوحدة الترابية للمملكة.
ولد بمدينة أسا بتاريخ السادس من ماي سنة 1983، وسط بيئة صحراوية أصيلة تشبع داخلها بقيم الانتماء، والوفاء للأرض، واحترام الإنسان. ومنذ سنواته الدراسية الأولى، ظهرت ملامح شخصية جادة وطموحة، حيث تابع تعليمه بثانوية ثانوية عقبة بن نافع، لينال شهادة البكالوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية سنة 2002، قبل أن يشد الرحال نحو العاصمة الرباط لاستكمال مساره العلمي والأكاديمي.
وقد شكلت مرحلة الدراسة الجامعية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال التابعة لـ جامعة محمد الخامس بالرباط محطة أساسية في تكوينه الفكري والسياسي، حيث حصل على الإجازة في القانون العام تخصص العلوم السياسية سنة 2006، ثم نال شهادة الماستر سنة 2010 في تخصص القانون الدستوري والعلوم السياسية، ليواصل مسيرته العلمية بثبات واجتهاد إلى أن توجها بالحصول على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية سنة 2021، وهو تتويج يعكس إيمانه العميق بأن المعرفة الحقيقية هي أساس بناء المجتمعات وصناعة النخب القادرة على مواكبة التحولات الوطنية والدولية.
وعلى المستوى المهني، يشغل مهمة إطار بوزارة الاقتصاد والمالية، بمديرية الخزينة العامة للمملكة، وهو مجال يتطلب دقة عالية وكفاءة إدارية وقانونية رفيعة، ما جعله يراكم تجربة مهمة داخل دواليب الإدارة العمومية المغربية، مع المحافظة في الوقت نفسه على انخراطه المتواصل في قضايا الشأن العام والعمل المدني والنقابي.
كما راكم الأستاذ بوجمعة امبارك احماد بيناهو حضورا لافتا داخل عدد من الهيئات والتنظيمات المدنية والسياسية والنقابية، حيث تحمل مسؤولية الكاتب الوطني لمنتدى جسور للتنمية والثقافة وحوار الحضارات، وساهم من خلال هذه الواجهة الفكرية والثقافية في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح والدفاع عن قيم التنمية والتعدد الثقافي. كما سبق له أن شغل مهمة الكاتب الإقليمي للاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة بإقليم بولمان، إلى جانب مهامه كمستشار بالفرع المحلي للمركز الدولي للدراسات والأبحاث العلمية متعددة التخصصات بمدينة ميسور.
وفي سياق اهتمامه العميق بقضايا الأقاليم الجنوبية للمملكة، أسس منتدى الكفاءات من أجل الصحراء المغربية، واضعا نصب عينيه المساهمة في إبراز الطاقات الصحراوية المؤمنة بثوابت الوطن، والدفع نحو إشراك الكفاءات المحلية في النقاش العمومي والتنموي. كما تولى رئاسة حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية خلال الولاية الانتدابية 2015-2019، وهي تجربة عكست انشغاله الحقيقي بقضايا الشباب وإيمانه بضرورة تمكين الأجيال الجديدة من فضاءات التعبير والمشاركة وصناعة القرار.
ولم يكن حضوره السياسي أقل أهمية، فقد كان عضوا بالأمانة العامة لـ حزب جبهة القوى الديمقراطية خلال الفترة الممتدة ما بين 2012 و2016، كما تحمل مسؤولية الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية المالية بكلميم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تجربة نقابية عكست انحيازه الدائم لقضايا الموظفين والدفاع عن الحقوق المهنية في إطار من المسؤولية والالتزام.
وفي المجال الأكاديمي والتكويني، يشتغل أستاذا متعاقدا بالمعهد المتخصص للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بكلميم خلال الموسم الجامعي 2025-2026، حيث يواصل أداء رسالته العلمية والتربوية في تأطير الطلبة وتقاسم الخبرات والتجارب، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء الإنسان وتأهيله فكريا ومعرفيا.
وإلى جانب كل هذه المسؤوليات، يبقى الجانب الإنساني من أبرز ما يميز شخصية بوجمعة امبارك احماد بيناهو، إذ يشهد له كل من عرفه بقربه من الناس، وتواضعه الكبير، وأخلاقه الرفيعة، وقدرته على الإنصات والحوار بروح هادئة ومتسامحة. فرغم ما راكمه من تكوين أكاديمي ومسار مهني وتنظيمي مهم، ظل وفيا لبساطته وعفويته وعلاقاته الإنسانية الصادقة، وهي خصال نادرة كثيرا ما تصنع الفرق بين شخصية عابرة وشخصية تترك أثرا حقيقيا في محيطها.
كما يحظى بحضور وازن داخل اللقاءات والتواصلات المستمرة مع قبائل أيتوسى وعدد من القبائل الصحراوية الأخرى، حيث يحظى باحترام وتقدير واسع بالنظر إلى أسلوبه المتزن، وقربه من مختلف الفئات، ودفاعه المستمر عن قضايا الصحراء المغربية بروح وطنية مسؤولة تجمع بين قوة الحجة ورزانة الخطاب.
إن الحديث عن بوجمعة امبارك احماد بيناهو ليس حديثا عن مسار أكاديمي أو مهني فقط، بل هو حديث عن نموذج لابن الصحراء المغربية الذي استطاع أن يجمع بين العلم والالتزام، وبين الكفاءة والتواضع، وبين الحضور المؤسساتي والبعد الإنساني. وهي صفات جعلت منه اسما يحظى بالتقدير داخل المغرب وخارجه، ووجها من الوجوه الصحراوية التي تؤمن بأن خدمة الوطن لا تكون بالشعارات، بل بالعمل الجاد، والفكر الرصين، والانخراط المسؤول في قضايا المجتمع.
مع خالص التحيات والتقدير
أخوكم الطيب أبيدار
محارب سابق

