متابعة : رحال الأنصاري
في الوقت الذي تُعتبر فيه التبوريدة أحد أبرز ملامح التراث الثقافي المغربي اللامادي تعكس بعض مظاهر تنظيم منافساتها في الآونة الأخيرة اختلالات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة المقاربة المعتمدة في تدبير هذا الموروث العريق.
فمن خلال تتبع سير عدد من التظاهرات خاصة بمنطقة الشماعية يتضح أن قرار تجميع عدد كبير من “السربات” القادمة من جهات مختلفة على غرار سوس ومراكش والرحامنة وقلعة السراغنة وآسفي داخل فضاء واحد أفرز وضعًا غير متوازن يتسم بالاكتظاظ والارتباك ويؤثر بشكل مباشر على جودة التباري وظروف الإعداد.
هذا التكدس ينعكس بشكل واضح على برمجة التداريب حيث تجد بعض السربات نفسها مجبرة على التدريب في أوقات غير ملائمة بين فترات صباحية ومسائية متباعدة ما يحد من تكافؤ الفرص ويطرح تساؤلات مشروعة حول معايير التنظيم المعتمدة. فهل يمكن الحديث عن منافسة عادلة في ظل هذه الظروف؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تدبيرًا ظرفيًا هدفه استكمال البرنامج دون اعتبار للانعكاسات؟
إلى جانب ذلك تتحمل السربات أعباء إضافية نتيجة التنقلات الطويلة وما يصاحبها من تكاليف مادية ولوجستيكية ما يثقل كاهل المشاركين ويؤثر على جاهزيتهم. وهو ما قد يفسر جزئيًا تراجع عدد المشاركين في بعض المحطات في مؤشر يستدعي الوقوف عنده بجدية.
ويؤكد متتبعون أن استمرار هذا النمط من التنظيم دون تقييم موضوعي للتجارب السابقة خاصة بعد مرور موسمين على اعتماد هذه الصيغة يهدد بتقويض المكتسبات التي راكمتها التبوريدة كرياضة تراثية قائمة على الانضباط والدقة والاحتراف.
إن التبوريدة ليست مجرد عروض فرجوية عابرة بل هي إرث حضاري متجذر يحمل في طياته تاريخًا عريقًا وتقاليد متوارثة ويستوجب بالتالي مقاربة تنظيمية تراعي خصوصيته وتضمن استمراريته في أفضل الظروف.
وعليه فإن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة النظر في طريقة تدبير هذه التظاهرات من خلال اعتماد توزيع جغرافي متوازن وتقليص الضغط على المحركات وتحسين شروط الاستقبال والتداريب بما يضمن تكافؤ الفرص ويرتقي بجودة العروض.
فالحفاظ على التبوريدة لا يمر فقط عبر الاحتفاء بها بل أساسًا عبر صون شروط ممارستها وضمان تنظيم يليق بقيمتها الرمزية ومكانتها في الوجدان المغربي.

