أكد الأستاذ عبد الهادي بوصبيع أن عدداً من المؤشرات السياسية والاجتماعية الحالية تعكس حالة من الاستياء المتزايد لدى المواطنين من الأداء الحكومي، معتبراً أن هذه المؤشرات تفرض على الفاعلين السياسيين الجادين تكثيف الجهود لإعادة الثقة في العمل السياسي وتقديم بدائل واقعية تخدم الصالح العام.
جاء ذلك خلال تأطيره لقاءً مفتوحاً ضمن فعاليات الإفطار الجماعي الذي نظمته الكتابة الإقليمية لـحزب العدالة والتنمية بطانطان، مساء أمس السبت، بالمقر الإقليمي للحزب، بحضور عدد من مناضلي الحزب وفعالياته المحلية.
وأوضح بوصبيع في كلمته أن من بين المؤشرات التي اعتبرها إيجابية في المشهد السياسي بروز نقاش متزايد حول ضرورة الحد من تضارب المصالح واستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مكاسب انتخابية أو اقتصادية، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين يجمعون بين مواقع سياسية وانتخابية ومصالح اقتصادية، الأمر الذي يثير إشكالات تتعلق بالنزاهة وتكافؤ الفرص في التنافس الديمقراطي.
وأضاف أن النقاش العمومي اليوم يعكس أيضاً تزايد مطالب المواطنين بضرورة تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية، مبرزاً أن عدداً من المؤشرات المتداولة في الإعلام والرأي العام تظهر حجم خيبة الأمل من أداء الحكومة الحالية، التي وصفها بأنها لم تنجح في الاستجابة لانتظارات فئات واسعة من المجتمع.
وفي سياق حديثه عن الوضع السياسي الراهن، اعتبر بوصبيع أن هذه التحولات تشكل في الوقت ذاته مؤشرات على الحاجة إلى بدائل سياسية جدية، داعياً أعضاء ومناضلي الحزب إلى مضاعفة الجهود والانخراط بقوة في العمل المجتمعي والتواصل مع المواطنين، من أجل تقديم نموذج سياسي قائم على النزاهة وخدمة الصالح العام.
كما أشار المتحدث إلى أن تجربة حزب العدالة والتنمية في تدبير الشأن العام، سواء على المستوى الحكومي أو داخل عدد من الجماعات الترابية، خلال ما يقارب عقداً من الزمن، أبانت عن نجاعة في التدبير وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما عكسته تقارير وطنية ودولية تناولت أداء التجربة الحكومية خلال تلك المرحلة، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز مسار الإصلاح في إطار الاستقرار.
وشدد بوصبيع على أن هذا الرصيد التدبيري يشكل مرجعاً مهماً في تقديم بدائل سياسية واقتصادية واقعية، داعياً مناضلي الحزب إلى استثماره في التواصل مع المواطنين وإبراز ما تحقق خلال تلك المرحلة من إصلاحات ومبادرات على مستوى السياسات العمومية والتدبير المحلي.
وقال الكاتب الجهوي للحزب بجهة كلميم وادنون إن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة تنظيمية وسياسية داخل الحزب، والعمل على استعادة ثقة المواطنين عبر تقديم مبادرات واقعية وبرامج تستجيب لتطلعات المجتمع، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق مناضلي الحزب في مواصلة العمل الميداني والاجتهاد في خدمة قضايا المواطنين.

