بقلم: العيرج ابراهيم
لم يكن أشد المتفائلين بجمالية الرصيد الطبيعي للمملكة يتوقع أن تتحول إحدى أبرز الجواهر الرطبة بالجنوب المغربي إلى موقع ينفر منه الزوار وتضيق به أنفاس قاصديه، ذلك هو الواقع المريب الذي باتت تشهده بحيرة النعيلة التابعة لنفوذ جماعة أخفنير بالمنتزه الوطني لأخنيفيس خلال صيف هذا العام.
فبدلاً من أن تشكل هذه المحمية البيئية ذات الإشعاع العالمي ملاذاً للاستجمام والسكينة وهدوء الطبيعة العذراء، أضحت ساحة مفتوحة لهجوم كاسح تشنه أسراب متزايدة من بعوض “شنيولة”، متسببة في تعكير صفو الزوار والمصطافين وتحويل لحظات الاستجمام ورصد الطيور المهاجرة إلى تجربة شاقة ومحفوفة بالمعاناة واللذغات المؤلمة التي تجبر العشرات من العائلات والرحالة على مغادرة المكان بصفة مبكرة وإلغاء برامج التخييم.
وتكتسي هذه المعاناة بعداً أكثر مرارة في ظل حالة الصمت والجمود التي تطبع أداء الجهات المختصة، وفي مقدمتها المجلس الجماعي لأخفنير وإدارة المنتزه، إلى جانب القطاع الصحي والوصي على البيئة، حيث عبر الزوار عن استيائهم العميق من غياب أي تدابير ميدانية استباقية أو حملات منتظمة لرش المبيدات البيولوجية الكفيلة بالحد من انتشاره هذه الحشرات دون المساس بالتنوع البيولوجي الحساس للمحمية. وقد نقل بعض الوافدين مشاهد صادمة لما آلت إليه الأوضاع، مشيرين إلى أن قطع مسافات طويلة للوصول إلى هذا الفضاء البيئي الفريد ينتهي بالاصطدام بوضع لا يطاق يفرض على الجميع هروباً اضطرارياً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر وسلبي على السمعة السياحية للمنطقة ويرهن فرص التنمية المحلية القائمة على تشجيع السياحة البيئية المستدامة.
وأمام هذه الوضعية المقلقة،لا يسعنا إلا أن، ندق ناقوس الخطر، مشددين على أن تفاقم بؤر المياه الراكدة حول البحيرة دون علاج علمي ومنظم يشكل أرضية خصبة لتكاثر اليرقات، مما يتطلب تدخلات عاجلة ترتكز على حلول صديقة للبيئة تضمن مكافحة الحشرات وفي الوقت نفسه صون سلامة النظم البيئية والطيور المهاجرة التي تتخذ من النعيلة محطة استراحة دولية.
ويبقى التساؤل المفتوح والموجه للسلطات والجهات الوصية هو إلى متى ستظل هذه المحمية الوطنية الساحرة ضحية للإهمال والحلول الترقيعية، وهل ستتحرك الجهات المعنية قبل أن تفقد جوهرة أخنيفيس جاذبيتها السياحية بشكل كامل؟

