أعلنت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم واد نون جملة من الملاحظات بخصوص مخرجات الدورة العادية لمجلس الجهة المنعقدة يوم 2 مارس 2026 بمدينة كلميم، والتي صادق خلالها المجلس على عدد من اتفاقيات الشراكة والتعاون لتمويل مشاريع تنموية بكلفة إجمالية تقارب 263 مليون درهم، ساهم مجلس الجهة بأكثر من نصفها.
وأوضح بلاغ للكتابة الجهوية للحزب، صدر عقب اجتماع عقدته يوم الأحد 1 مارس 2026، أنها اطلعت على الاتفاقيات المصادق عليها ودرست مضامينها، مسجلة أن المجلس لم يتمكن، خلال أربع سنوات ونصف من تدبير أغلبيته، من استثمار فرص الاستقرار السياسي ليصبح قاطرة حقيقية للتنمية بالجهة، معتبرة أن حصيلته ما تزال محدودة وتفتقر إلى النجاعة والفعالية، في ظل تراكم اتفاقيات شراكة لم يتم تفعيلها وتعثر عدد من المشاريع الحيوية بسبب البطء في التنفيذ.
ووفق البلاغ ذاته، فقد صادق المجلس خلال دورته الأخيرة على اتفاقيات تهم إنجاز ثمانية مشاريع تنموية، من بينها تهيئة منتزهات إيكولوجية وترفيهية بحواضر الجهة، وترميم وتأهيل التراث، وإحداث وتجهيز مركز لاستقبال جمعيات المجتمع المدني بطانطان، وبناء سكن للأطر الطبية التابعة للمستشفى الجامعي بكلميم، إضافة إلى استكمال بناء مقر دار الحكيم لفائدة الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بجماعة أمي نفاست، وبناء مؤسسة سجنية بمدينة آسا، وتأهيل وتجهيز مؤسسات الرعاية الاجتماعية والاستقبال بمختلف أقاليم الجهة، فضلاً عن بناء وتجهيز مقرين لناديي رياضة ركوب الموج بكل من طانطان وسيدي إفني.
وأكدت الكتابة الجهوية للحزب أن هذه المشاريع، رغم أهميتها في تعزيز جاذبية الجهة وتنشيط الدورة الاقتصادية وتحسين ظروف عيش الساكنة، تعتريها مجموعة من النقائص والثغرات التي قد تعرقل تنفيذها، من بينها غياب دراسات تقنية جاهزة لبعض المشاريع، واعتماد تقديرات مالية جزافية مرشحة للارتفاع بعد إنجاز الدراسات التفصيلية، وهو ما قد يضطر مجلس الجهة إلى إدخال تعديلات لاحقة لضخ اعتمادات إضافية.
وسجل البلاغ كذلك أن عدداً من الاتفاقيات يعكس توجهاً نحو حصر دور الجهة في المساهمة المالية دون إشراكها الفعلي في تنفيذ المشاريع، رغم توفرها على وكالة لتنفيذ المشاريع وعلى إمكانيات المتابعة الميدانية بحكم القرب الجغرافي، وهو ما يفترض – حسب البلاغ – أن يمنحها دوراً أكبر في تنزيل البرامج التنموية.
وفي قطاع الصحة، أشار المصدر ذاته إلى أن الاتفاقيات خصصت اعتمادات تقدر بنحو 26 مليون درهم لبناء سكن للأطر الطبية بالمستشفى الجامعي بكلميم واستكمال تجهيز مقر دار الحكيم، غير أنها تفتقر إلى تحديد واضح لمسؤوليات الشركاء، خاصة الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، كما يكتنف الغموض طبيعة الدور الذي ستضطلع به دار الحكيم، سواء كسكن وظيفي أو كمركز للدراسات والأبحاث الطبية.
كما انتقدت الكتابة الجهوية تعديل بعض الاتفاقيات بطريقة زادت من غموض بنودها، مستشهدة باتفاقية بناء وتجهيز مقرين لناديي ركوب الموج بسيدي إفني وطانطان، التي صودق عليها سنة 2023 قبل أن يتم تعديلها في دورة مارس 2026، حيث تم حذف مسؤولية توفير العقار من التزامات الأكاديمية المغربية لركوب الموج دون تحديد الجهة التي ستتكفل بتعبئته.
وأشارت أيضاً إلى غياب تحديد الآجال الزمنية لتنفيذ التزامات الشركاء في عدد من الاتفاقيات، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام التأخير والتسويف، بما ينعكس سلباً على مصداقية هذه المشاريع وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وفي المقابل، نوه البلاغ بالمصادقة على اتفاقية تهيئة منتزهات إيكولوجية وترفيهية بالمدن الرئيسية للجهة بكلفة تصل إلى 144 مليون درهم، مبرزاً الحاجة الملحة لهذه المشاريع في ظل محدودية المساحات الخضراء وتفاقم ظاهرة التصحر وزحف الرمال، مع التعبير عن التخوف من تكرار تجربة مشاريع الأحزمة الخضراء التي تعثرت سابقاً بسبب عدم تنفيذ الالتزامات المبرمجة ضمن برنامج التنمية المندمجة للجهة (2016–2021).
هذا، وأكدت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم واد نون في بلاغها أن هذه الملاحظات تندرج في إطار حرص الحزب على خدمة المصلحة العامة وتتبع الشأن التنموي بالجهة، بصرف النظر عن موقعه في المشهد السياسي.

