احتضنت المديرية العامة للجماعات الترابية (DGCT) بالرباط، يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، ورشة عمل ختامية خُصصت لتقديم حصيلة ونتائج مشروع “الحكامة المالية الجيدة” (BGF)، باعتباره مبادرة استراتيجية تروم تحديث الإدارة المالية المحلية وتعزيز قدرة الجماعات الترابية على تمويل سياساتها العمومية بكفاءة واستدامة. وقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي إجمالي قدره 9 ملايين يورو، في سياق دعم ورش اللامركزية المالية وتعزيز الحكامة الترابية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض أهم المكتسبات التي تحققت طيلة فترة تنفيذ المشروع، خاصة في ما يتعلق بتحسين تعبئة الموارد الجماعاتية، وتطوير آليات التخطيط والميزانية، وعصرنة منظومة المحاسبة، بما ينسجم مع متطلبات الجهوية المتقدمة ويسهم في الرفع من نجاعة التدبير المالي المحلي.
وعرفت الورشة مشاركة وازنة لممثلي الجماعات الترابية الشريكة، وفي مقدمتهم أطر وموظفو جماعة آسفي، الذين سجلوا حضوراً لافتاً وساهموا بفعالية في مختلف مراحل تنزيل المشروع. وقد استفادت هذه الأطر، إلى جانب نظرائها من سبع جماعات ترابية أخرى، من برامج تكوينية متخصصة ومواكبة ميدانية مكثفة شملت أكثر من 2000 إطار، همّت مجالات الجبايات المحلية والتدبير المالي، وأسهمت في تعزيز الكفاءات المهنية والقدرات التدبيرية للجماعات المعنية.
وأبرزت مخرجات المشروع، كما تم عرضها خلال الورشة، تحقيق تقدم ملموس في مجال تعبئة الموارد، من خلال إعداد “مخططات تعبئة الموارد الجماعاتية” (PMR) واعتماد الأنظمة المعلوماتية الجغرافية (SIG) لتحديد الوعاء الضريبي بدقة أكبر داخل الجماعات التجريبية، ومن بينها جماعة آسفي، بما ساعد على تحسين مردودية الجبايات المحلية وتعزيز الاستقلالية المالية للجماعات. كما شملت هذه المخرجات تطوير أدوات التخطيط والميزانية عبر إدماج مقاربة الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي ضمن مخططات التنمية، بما يضمن عدالة القرارات العمومية المحلية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الموارد العمومية.
وفي ما يتعلق بعصرنة المحاسبة، تم العمل على إعداد مرجع لمؤشرات الأداء، إلى جانب التحضير للانتقال من المحاسبة الميزانيتية إلى المحاسبة العامة من خلال اعتماد “البيان الافتتاحي”، وهو تحول نوعي من شأنه إرساء أسس جديدة لقيادة المالية المحلية على أساس النتائج وتعزيز الشفافية والمساءلة.
يُذكر أن مشروع “الحكامة المالية الجيدة” نُفذ في إطار شراكة بين وزارة الداخلية المغربية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد السيد حمزة بلكبير، العامل مدير المالية المحلية، على نجاعة النتائج المحققة وأهميتها في دعم إصلاح منظومة المالية المحلية. كما أجمع المشاركون على ضرورة استثمار هذه المكتسبات وتعميم الأدوات المطورة على مختلف الجماعات الترابية بالمملكة، بالتزامن مع وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع، بما يكرس نموذجاً حديثاً وفعالاً للحكامة المالية المحلية ويعزز استدامة الإصلاحات المنجزة.

