أثار المستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية، ذ. عمر سامي الصلح، خلال مداخلته اليوم الجمعة، في أشغال دورة فبراير العادية لمجلس جماعة لقصابي تكوست، جملة من القضايا البيئية والتنموية الملحّة، محذّرًا من تداعيات استمرار الوضع الحالي، وداعيًا إلى اعتماد حلول عملية واستباقية لحماية الساكنة والمجال.
وسلّط سامي الصلح الضوء، في مستهل مداخلته، على المعضلة البيئية الخطيرة التي تعاني منها الجماعة، والمتمثلة في تدفّق مياه الصرف الصحي القادمة من جماعة كلميم في اتجاه لقصابي تكوست وعدد من الجماعات المجاورة، معتبراً أن هذا الوضع يشكّل تهديدًا مباشرا للبيئة والصحة العامة، خاصة في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه كلميم، والضغط المتزايد على شبكات التطهير السائل.
وأوضح المستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية أن هذا الملف معقّد وممتد منذ عقود، وتتداخل فيه عدة أطراف، من بينها الجماعات الترابية المعنية، والشركة الجهوية متعددة التخصصات، وقطاعات وزارية مختصة، ما يستوجب منح الوقت الكافي للجنة البيئة، التي تم إحداثها خلال دورة أكتوبر الماضية، من أجل تجميع المعطيات الدقيقة وإعداد تقرير شامل يضع المجلس أمام الصورة الحقيقية للوضع، ويؤسس لترافع مؤسساتي جاد بحثًا عن حلول مستدامة.
وفي سياق متصل، شدد سامي الصلح على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية لحماية التجمعات السكانية من مخاطر الفيضانات المحتملة، مذكّرًا بفيضانات سنة 2014، وبالدروس المستخلصة من الكوارث الطبيعية الأخيرة بعدد من مناطق المملكة، في ظل التقلبات المناخية المتسارعة.
وأكد في هذا الصدد أن المجلس يتوفر على دراسة تقنية جاهزة تهم حماية عدد من التجمعات السكنية، من بينها القصابي، تيسقنان، والمناطق المحاذية للوادي، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التفعيل والترافع من أجل استكمال المشروع، تفاديًا لأي مخاطر مستقبلية قد تهدد الأرواح والبنيات التحتية.
كما نبّه المستشار الجماعي إلى خطورة بعض الحلول الجزئية المرتبطة بالتطهير السائل، خاصة ما يتعلق بالحفر الصحية (الفوسيبتيك)، معتبرا إياها قنابل بيئية موقوتة إذا ما تم إحداثها قرب التجمعات السكنية، وداعيًا إلى تجنب خلق بؤر تلوث جديدة، واعتماد اختيارات تراعي السلامة البيئية والصحية على المدى البعيد.
وأكد سامي الصلح على أن حماية البيئة والساكنة مسؤولية جماعية، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتنسيقًا محكمًا بين مختلف المتدخلين، وتسريع وتيرة إخراج المشاريع ذات الأولوية إلى حيّز التنفيذ.

