أعربت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن بالغ قلقها إزاء التداعيات الإنسانية الخطيرة للسيول الجارفة والفيضانات المميتة التي ضربت عدداً من المناطق التونسية عقب العاصفة “هاري”، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وتشريد العشرات، إضافة إلى تدمير واسع في البنى التحتية وشلل شبه تام للحياة اليومية.
ووفق معطيات أولية، فقد تسببت العاصفة التي استمرت لساعات في تسجيل كميات أمطار غير مسبوقة، تُعد من الأعلى منذ أكثر من 70 عاماً، ما أدى إلى فيضانات مفاجئة ونداءات استغاثة متكررة في عدة جهات، في مشهد يعكس هشاشة الاستعدادات أمام الظواهر المناخية القصوى المتزايدة.
وفي هذا السياق، قالت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن ما حدث “ليس حادثاً معزولاً ولا المرة الأولى التي تُقدَّم فيها التعازي لضحايا تغيّر المناخ”، معتبرة أن المأساة باتت متكررة ومتصلة بشكل مباشر بأزمة المناخ. وأضافت: “كم من الأرواح يجب أن نفقد، وكم مرة سيُجبر الناس على إعادة بناء ما دمّرته الكوارث، ليشهدوا انهياره من جديد؟”.
وأكدت عزمي أن المجتمعات في تونس والمنطقة تدفع ثمناً باهظاً لأزمة لم تسهم في صنعها إلا بقدر ضئيل، مبرزة أن مساهمة تونس في الانبعاثات التراكمية العالمية لثاني أكسيد الكربون لا تتجاوز 0.05 بالمئة، مقارنة بدول صناعية كبرى تتحمل تاريخياً نسباً مرتفعة من المسؤولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تقارب مساهمتها 20 بالمئة من الإجمالي العالمي.
وشددت غرينبيس على أن هذه الكوارث “ليست ظواهر طبيعية عشوائية”، بل نتيجة مباشرة لعقود من الاعتماد المكثف على الفحم والنفط والغاز، وما رافقه من تفاقم أزمة تغيّر المناخ. واعتبرت المنظمة أن دول المنطقة تواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضعف التمويل المخصص للتكيّف المناخي، وغياب المحاسبة العادلة للملوِّثين التاريخيين المتسببين في الأزمة.
عزمي دعت إلى تحمّل المسؤوليات الدولية عبر الإسراع بإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات من المصدر، وتوفير التمويل المناخي اللازم للتكيّف مع آثار تغيّر المناخ وجبر الخسائر والأضرار. وأكدت أن “منع المآسي المستقبلية ممكن، لكنه يتطلب تحركاً مناخياً عاجلاً وحاسماً، لا مزيداً من التأجيل”.

