شخصية السنة في مجال القانون والعلاقات
الدكتور فيصل كرمات
أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية
يُعد الدكتور فيصل كرمات واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الأكاديمي والقانوني بالمغرب، لما راكمه من تجربة علمية ومهنية غنية جمعت بين التكوين الجامعي الرصين، والخبرة العملية داخل الإدارة القضائية، والانخراط المجتمعي الفاعل. مسار متكامل جعله نموذجًا للأستاذ الجامعي الذي لا يكتفي بالتدريس والبحث، بل يمدّ أثره إلى محيطه الإنساني والمؤسساتي، مساهمًا في تكوين أجيال من الطلبة وترسيخ ثقافة قانونية مواطِنة.
حصل الدكتور فيصل كرمات على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص من جامعة ابن زهر بأكادير، كما نال شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، ما أتاح له الجمع بين التكوين النظري العميق والإلمام العملي بواقع الممارسة القانونية. وبدأ مسيرته المهنية كإطار بوزارة العدل، حيث اشتغل منتدبًا قضائيًا من الدرجة الثانية بكل من المحكمة الابتدائية بإنزكان وأمنتانوت، وهي تجربة ميدانية أسهمت في صقل خبرته وتعزيز فهمه الدقيق للإشكالات اليومية التي تعرفها المنظومة القضائية.
بعد ذلك، انتقل إلى الحقل الأكاديمي، حيث يشغل حاليًا منصب أستاذ القانون الخاص بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس. وقد بصم حضوره الجامعي بنشاط علمي ملحوظ، من خلال مشاركته الفاعلة في عدد من المختبرات العلمية وفرق البحث، من بينها مختبر القانون والشريعة والمجتمع، وفريق الدراسات القانونية والقضائية المعاصرة، وفريق القانون المدني والعقاري، إضافة إلى انخراطه في مختبر الأبحاث القانونية والاجتماعية والقضائية بكلية الحقوق بالجديدة. كما يساهم في التأطير البيداغوجي لماسترات متخصصة، من قبيل “قانون وتكنولوجيا” و“القانون المدني والمعاملات الإلكترونية”، بما يعكس مواكبته للتحولات الرقمية والتشريعية التي يعرفها المجال القانوني.
وإلى جانب مهامه التدريسية والبحثية، يتحمل الدكتور فيصل كرمات مسؤوليات علمية ومؤسساتية وازنة، حيث يشغل منصب رئيس المركز الوطني للدراسات القانونية والحقوقية، وعضو اللجنة العلمية لمجلتي “القانون والأعمال الدولية” و“عالم القانون”. كما يُعد عضوًا في المكتب التنفيذي لمركز سوس ماسة للدراسات القانونية والقضائية المعاصرة، وتولى سابقًا رئاسة اللجنة العلمية لودادية موظفي العدل بإنزكان وأمنتانوت، في إطار مساهمته في تطوير النقاش القانوني وتعزيز البحث العلمي المتخصص.
ويُعرف الدكتور كرمات بشغفه الكبير بتشجيع الطلبة وتحفيزهم على التميز، حيث أطلق مبادرات تربوية رائدة، من أبرزها إحداث جائزة “أفضل رسالة لنيل الإجازة في القانون الخاص”، تكريمًا للبحث الجاد والاجتهاد الأكاديمي. كما نظم زيارة علمية لفائدة الطلبة المتفوقين إلى المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط على نفقته الخاصة، في مبادرة تعكس إيمانه العميق بدور الثقافة والمعرفة في تكوين الطالب الجامعي. إضافة إلى ذلك، يشرف على تأطير دورات تكوينية لفائدة المقبلين على اجتياز المباريات المهنية، خاصة في مجال القضاء، مساهمًا بذلك في إعداد جيل قانوني مؤهل وقادر على الولوج إلى مختلف المهن القانونية بثقة وكفاءة.
ولا يقتصر حضور الدكتور فيصل كرمات على المجال الأكاديمي فحسب، بل يمتد إلى العمل الجمعوي والانخراط في القضايا الوطنية، حيث يُعد فاعلًا مدنيًا يؤمن بدور الجامعة في خدمة المجتمع. كما يُعرف بدفاعه الملتزم عن قضية الصحراء المغربية، من خلال إدماج البعد الوطني في أنشطته الأكاديمية والندوات العلمية التي يشارك فيها، فضلًا عن انخراطه في العمل الشبابي باعتباره عضوًا في المكتب التنفيذي لشباب القليعة لكرة القدم، دعمًا لمبادرات التنمية المحلية وتشجيعًا للطاقات الشابة.
ومن أبرز ما يميّز مسيرة الدكتور فيصل كرمات علاقته الإنسانية الراقية مع طلبته، حيث يُشهد له بقربه منهم، وحرصه الدائم على دعمهم وتشجيعهم، سواء داخل المدرج الجامعي أو خارجه. وقد بادله الطلبة هذا التقدير بمحبة واحترام واسعَين، خاصة بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، حيث ترك بصمة إنسانية وعلمية لا تُنسى في نفوسهم، كما يحظى بتقدير مماثل في باقي الكليات التي شارك فيها بتكوينات أو أنشطة علمية عبر مختلف ربوع المملكة.
وعلى مستوى الإنتاج العلمي، ساهم الدكتور فيصل كرمات بعدد من المؤلفات والدراسات التي تلامس قضايا قانونية راهنة، من بينها كتابه حول مؤسسة الصلح الزجري كبديل من بدائل الدعوى العمومية، وكتاب “قانون الشغل في ضوء التحولات الرقمية والتكنولوجية”، و“الأسرة والتعليم في زمن كورونا: قراءات متقاطعة”، إضافة إلى مؤلفه الحديث حول مسؤولية مهنيي القانون والقضاء، وهي أعمال تعكس انشغاله بالتقاطع بين القانون والتحولات المجتمعية المعاصرة.
ويمثل الدكتور فيصل كرمات نموذجًا للأستاذ الجامعي الملتزم، الذي يجمع بين الكفاءة العلمية، والنزاهة المهنية، والبعد الإنساني، ويجعل من القانون أداة لخدمة المجتمع وترسيخ القيم الوطنية. مسيرة تركت أثرًا واضحًا في محيطه الأكاديمي والمجتمعي، وجعلت منه قدوة ومصدر إلهام لطلبته وزملائه على حد سواء.

