صباح الخير يا ساكنة السمارة الغالية…
الساعة السادسة صباحاً، قبل أن تفتح المحلات، قبل أن يستيقظ الطفل الذي وُلد وهو ينتظر هذا الشارع، قبل أن يخرج ذلك المواطن الذي صوّت على برنامج خرافي قبل سنوات…
يخرج السيد الرئيس الأنيق في جولة ميدانية يتفقد شارعاً لم يكن ليُذكر لولا أن صناديق الاقتراع على بُعد شهر واحد.
يا لها من صدفة كونية!
5 سنوات كاملة والشارع ينتظر. حُفرٌ هنا، غبارٌ هناك، وعودٌ تتراكم كملفات الأرشفة في مكاتب الجماعة. لكن فجأة، وبقدرة قادر انتخابي، تظهر الجرافات، وتُسكب الإسفلت، وتُلتقط الصور بابتسامة عريضة: تتبع ميداني متواصل
متواصل؟ منذ متى؟ منذ أسبوع؟ منذ أن وصلكم تاريخ الاقتراع؟
الفصل الأول (قبل 5 سنوات):
برنامج انتخابي خرافي! سنغيّر وجه المدينة!
الفصل الثاني (4 سنوات و11 شهراً):
صمت. سكون. الشارع كما هو. الحفر كما هي. الوعود في الثلاجة.
الفصل الثالث (قبل شهر من الانتخابات):
بسم الله، نبدأ الأشغال! صوروا! انشروا! اكتبوا: أوراش متواصلة ومنجزات على أرض الواقع!
إنها ليست تهيئة شارع، إنها تهيئة أصوات.
ليس إسفلتاً يُسكب، بل مساحيق تجميل انتخابية تُوضع على وجه مدينة تُركت تتجعد لخمس سنوات.
الساكنة ليست غبية يا سادة. الساكنة التي مشّت على الحفر نفسها صيفاً وشتاءً، التي استنشقت الغبار نفسه، التي سمعت الوعود نفسها… هذه الساكنة تعرف أن الجرافة التي جاءت اليوم لم تأتِ من أجلها، بل من أجل صوتها.
الحفرة التي في الشارع عمرها أطول من ولاية المجلس.
لكن الإسفلت لن يُسكب إلا إذا كان هناك كاميرا وهاشتاغ وتتبع ميداني.
شكراً على المسرحية. الديكور جميل. الإخراج رديء. والجمهور… الجمهور لم يعد يصفق.
الشارع يُهيَّأ في خمس سنوات، لا في خمسة أسابيع. ومن لم يبنِ في الولاية، لن يبني في الحملة.
أي تشابه بين هذه المسرحية وأي مسرحية انتخابية أخرى في أي مدينة أخرى… ليس محض صدفة.
لوج لوتات
أخبار مدينة السمارة

