بقلم لطرش فاطمة. رئيسة جمعية منتدى الحركة النسائية المغربية الصحراوية
تتزامن الحملة الوطنية لمحاربة العنف الموجه ضد النساء مع حراك واسع على مستوى الجهات حيث تتكثف الأنشطة والندوات والخرجات التحسيسية المصبوغة باللون البرتقالي الذي يرمز به للطاقة والحماس والأمل. غير أن مفارقة لافتة تطفو على السطح: فالكثير من هذه اللقاءات تبدو بعيدة عن روح اللون الذي تحمله شعاراتها إذ تطغى على الوجوه الحاضرة علامات الملل والخمول والانفصال عن الموضوع وكأنها مجرد إجراءات شكلية لا تعكس عمق الواقع ولا خصوصية المجتمع.
وفي جهة العيون الساقية الحمراء تظهر خصوصية المجتمع الصحراوي بما يحمله من قيم البعد القبلي والتقاليد المتجذرة في ثقافة البيظان. هذا المجتمع الذي طالما منح المرأة مكانة اعتبارية واحتراما كبيرا داخل بنية الأسرة وخارجها فلم يكن العنف بأشكاله الجسدية أو اللفظية جزءا أصيلا من منظومته الأخلاقية. بل على العكس يستنكر ويشجب ويعاب على كل من يمارسه وتحل الخلافات الزوجية حتى في حالات استحالة الاستمرار بطرق سلمية تراعي الكرامة والعقل والتفاهم.
غير أن كثافة الأنشطة المرتبطة بموضوع العنف في الأقاليم الصحراوية تثير تساؤلات مشروعة:
هل نحن بصدد معالجة ظاهرة حقيقية؟ أم بصدد استيراد مواضيع جاهزة لا تراعي خصوصية المنطقة؟
هل صار البعض يميل بقصد أو بدونه إلى إلصاق تهمة العنف بهذا المجتمع الذي لم يكن يوما بيئة له؟
الحالات الفردية إن وجدت تبقى استثناء لا يقاس عليه ولا يجوز تقديمها كصورة نمطية تسيء إلى مجتمع بكامله تماما كما جاء في القول: «الصحراويون بريئون من هذه الظاهرة كبراءة الذئب من دم يوسف».
وإن كانت هناك معاناة حقيقية لدى بعض النساء أو داخل بعض البيوت فالأجدر أن تدرس داخل إطارها الخاص دون تحويلها إلى عنوان عريض يتداول إعلاميا ومنصاتيا.
الحقيقة التي يغفلها الكثيرون أن ما تحتاجه المرأة الصحراوية اليوم ليس ندوات ولا شعارات برتقالية بل حزمة مطالب تنصف كرامتها وتحقق مشاركتها في التنمية وعلى رأسها:
الولوج العادل إلى سوق الشغل
الاستفادة من ثروات أقاليمها
التطبيب الجيد والدعم الاجتماعي
السكن اللائق
توفير فرص الشغل لأبنائها
تمكينها من التعبير والمشاركة السياسية
فتح الطريق أمام الكفاءة لا أمام القرب من دوائر القرار
فالمرأة في هذه الربوع تبحث عن الكرامة قبل المناصب الشكلية وعن المشاركة الحقيقية قبل الألقاب الفارغة. وما دامت أبواب المناصب تفتح غالبا في وجه المحظوظات وذوات الوساطة فإن الخطاب حول تمكين المرأة سيظل أجوف ما لم يترافق مع إرادة فعلية للعدالة الاجتماعية.
إن الحاجة اليوم ليست إلى حمل شرويطة برتقالية بقدر ما هي إلى مراجعة حقيقية لأولويات تمكين المرأة الصحراوية باعتبارها شريكا أساسيا في التنمية لا مجرد موضوع لنقاشات موسمية.

