شهد ميناء الوطية بإقليم طانطان عملية ناجحة لإنقاذ وإجلاء 57 مهاجرًا غير نظامي بعد تعطل قاربهم بعرض البحر، من بينهم 29 مغربيًا و27 مهاجرًا من إفريقيا جنوب الصحراء ومواطن مصري واحد، في حادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول تزايد وتيرة الهجرة السرية بالمنطقة، ومظاهر الفساد والاختلالات التي تعيشها البنية التحتية للميناء.
وفي هذا السياق، قام المنتدى المغربي للمواطنة والدفاع عن حقوق الإنسان بطانطان بزيارة ميدانية إلى الميناء، حيث رصد ضعف إجراءات السلامة وغياب الحراسة الكافية داخل الحوض البحري، إلى جانب انتشار التلوث والنفايات الصلبة بشكل يثير القلق حول الوضع البيئي العام. كما وقف المنتدى على غياب المرافق الصحية رغم أن الميناء يحتضن يوميًا آلاف البحارة من مختلف المدن المغربية.
وأكد المنتدى أن ارتفاع معدل الهجرة السرية بالإقليم لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح تعبيرًا عن انسداد الأفق لدى الشباب في ظل ما وصفه بـ“الاحتكار الاقتصادي والفساد المتغلغل داخل المجالس المنتخبة”، إضافة إلى غياب برامج اجتماعية وفرص عيش كريمة، واستحواذ نفس اللوبيات على الصفقات والعقار المحلي دون محاسبة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المهاجرين الأفارقة الذين أقاموا مؤقتًا في مدينة طانطان قبل ترحيلهم الجماعي، أسهموا في خلق رواج اقتصادي وفرص عمل للسكان المحليين، ما يبرز الأثر المزدوج لهذه الظاهرة على المجتمع المحلي.
وفيما يتعلق بعملية الإنقاذ الأخيرة، عبّر المنتدى عن استنكاره لعدم إجراء أي تصريح رسمي أو إعلامي مع الضحايا والناجين، رغم تداول نداء استغاثة واسع على المنصات الرقمية والمواقع البحرية، ما تسبب في حالة من القلق وعدم الاطمئنان بين الساكنة والمتابعين.
وشدد البيان على أن من حق الشباب المغربي أن يحلم بعيش كريم داخل وطنه، ومن حق الرأي العام الاطلاع على مصير الضحايا والإجراءات المتخذة من قبل السلطات، منتقدًا في الوقت ذاته جماعة الوطية التي نظمت مؤخرًا مهرجانًا بملايين الدراهم في وقت تعرف فيه المنطقة أزمات اجتماعية واقتصادية خانقة، وبشراكة مع مجلس إقليمي وصفه المنتدى بـ“الغائب عن المشهد الترابي المباشر للهجرة”.
واختتم المنتدى دعوته بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة قوارب الموت لا يمكن أن تنجح إلا بمكافحة الفساد المستشري في إقليم طانطان، وإحداث تغيير حقيقي في المنظومة المحلية يربط المسؤولية بالمحاسبة ويصون كرامة الإنسان وحقه في الأمل والحياة الآمنة.

