متابعة: رحال الأنصاري
العيون – في واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً في تاريخ كرة القدم بالأقاليم الجنوبية سقط فريق شباب الساقية الحمراء إلى القسم الشرفي لعصبة الصحراء لكرة القدم في مشهد صادم لعشاق النادي ولكل المتتبعين الذين عايشوا سنوات المجد والتألق لهذا الفريق العريق.
ويُعد شباب الساقية الحمراء من الأندية التي طبعت تاريخ الكرة الصحراوية والمغربية حيث كان لسنوات طويلة رقماً صعباً في المنافسات الوطنية ونجح في مقارعة كبار الأندية المغربية مقدماً مستويات قوية في ملاعب ملعب أم السعد وملعب الشيخ محمد الأغظف وملعب مولاي رشيد.
من مدرسة كروية إلى واقع مؤلم
لم يكن شباب الساقية الحمراء مجرد نادٍ لكرة القدم بل شكل مدرسة رياضية حقيقية ساهمت في تكوين العديد من اللاعبين الذين تألقوا في مختلف البطولات الوطنية وظل لسنوات مصدر فخر واعتزاز لجماهير مدينة العيون وساكنة الأقاليم الجنوبية.
غير أن هذا التاريخ الكبير لم يجد من يحميه بالشكل المطلوب بعدما تراكمت المشاكل الإدارية والتقنية والمالية لتقود الفريق إلى هذا السقوط المؤلم نحو أدنى درجات المنافسة الجهوية.
أسئلة مشروعة تبحث عن أجوبة
نزول فريق بحجم شباب الساقية الحمراء إلى القسم الشرفي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية لهذا التراجع ويعيد إلى الواجهة أسئلة يرددها الشارع الرياضي الصحراوي بإلحاح:
هل كان سوء التسيير الإداري وراء هذا الانحدار؟
هل غابت الرؤية الرياضية القادرة على إعادة بناء الفريق؟
هل تم استثمار الدعم المتاح بالشكل المطلوب؟
ومن يتحمل مسؤولية التفريط في تاريخ نادٍ عريق؟
أسئلة ثقيلة تنتظر إجابات واضحة من كل الجهات التي تولت مسؤولية تدبير شؤون النادي خلال السنوات الأخيرة.
الجماهير تطالب بالمحاسبة
جماهير شباب الساقية الحمراء، التي ساندت فريقها في مختلف الظروف ترى أن من حقها معرفة الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار وتطالب بفتح نقاش مسؤول يفضي إلى تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة حفاظاً على ما تبقى من إرث هذا النادي التاريخي.
الأمل في استعادة الأمجاد
ورغم مرارة السقوط، يبقى الأمل قائماً في أن تتحول هذه الكبوة إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي ووضع مشروع رياضي واضح يعيد الفريق تدريجياً إلى مكانته الطبيعية.
فالأندية العريقة قد تتعثر، لكنها لا تموت ما دامت تجد رجالاً أوفياء يؤمنون بتاريخها ويعملون بصدق لإعادة أمجادها.
ويبقى شباب الساقية الحمراء أكثر من مجرد فريق لكرة القدم إنه جزء أصيل من ذاكرة رياضية صحراوية عريقة وسقوطه إلى القسم الشرفي للعصبة يشكل جرس إنذار حقيقياً يدعو الجميع إلى التحرك لإنقاذ هذا الصرح الكروي من الاندثار.

