لم تكن نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021 حدثًا عاديًا في المشهد السياسي ببلادنا، بل شكلت زلزالًا حقيقيًا أطاح بحزب العدالة والتنمية من موقع الريادة، حيث انتقل من أزيد من مائة مقعد برلماني إلى مجرد ثلاثة عشر مقعدًا، في مشهد فاجأ المتتبعين وأثار الكثير من التساؤلات حول خلفيات هذا التحول الدراماتيكي.
لقد قاد الحزب التجربة الحكومية لعقد من الزمن، وأعطى السياسة في المغرب نفسًا جديدًا، بعد سنوات من فقدان الثقة وتراجع المشاركة. فبفضل حضوره، عاد المواطنون إلى صناديق الاقتراع، واستعاد العمل السياسي بعضًا من معناه المفقود، إذ ربط الناس بين أصواتهم وصناعة القرار العمومي.
لكن، وبالرغم من هذا الرصيد، وجد الحزب نفسه في مواجهة آلة انتخابية وسياسية ضخمة استهدفت تحجيمه. فالانقلاب الحاد في النتائج لا يمكن عزله عن سياق عام اتسم بتدخلات قوية، واستعمال كثيف للمال الانتخابي، وتوظيف واسع للإعلام الموجه، فضلًا عن إعادة هندسة الخريطة الحزبية بما يضمن إزاحة العدالة والتنمية من الواجهة.
قد تكون للحزب أخطاؤه التدبيرية والسياسية، ولا شك أن تراكم الضغوط والإكراهات الحكومية أنهك قواعده وأضعف تماسكه، لكن حجم التراجع لم يكن طبيعيًا ولا منطقيًا. إذ لا يمكن لعقوبة انتخابية، مهما كانت شدتها، أن تُنزل حزبًا من قمة المائة مقعد إلى قاع الثلاثة عشر دفعة واحدة.
إن ما وقع في شتنبر 2021 لا يمكن اعتباره سقوطا سياسيا عادي، بقدر ما هو رسالة مزدوجة: أولًا للحزب نفسه كي يعيد ترتيب بيته الداخلي ويستعيد بريقه النضالي، وثانيًا للشعب المغربي الذي شاهد كيف يمكن إرادة التغيير أن تُفرغ من محتواها بين ليلة وضحاها.
لقد خسر العدالة والتنمية معركة انتخابية، لكنه لم يخسر رصيده التاريخي ورمزيته كحزب أعاد الثقة في السياسة، وفتح المجال أمام أجيال من الشباب والنساء للانخراط في الشأن العام. ورغم محاولات التهميش والإقصاء، فإن الحزب ما يزال حاضرًا بوزنه الأخلاقي والسياسي، وما يزال قادرًا على العودة متى ما توفرت شروط التنافس النزيه والإرادة الحرة للناخبين.

