عبد النبي اعنيكر
لم يعد الجدل حول عزيز أخنوش يتعلق فقط بضعف التواصل أو غياب الحضور الميداني، بل صار أعمق وأخطر: نحن أمام رئيس حكومة يجر البلاد إلى حالة من العجز السياسي والارتباك المؤسساتي، في لحظة تاريخية حساسة تتطلب قيادة شجاعة ومبادرات حقيقية.
منذ تشكيل الحكومة الحالية، توالت السياسات اللاشعبية بوتيرة صادمة: زيادات متتالية في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل خانق، وانهيار القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة، في غياب أي إجراءات جادة لحماية المواطنين. هذه السياسة الاقتصادية التي انحازت لمصالح رئيس الحكومة وجهات أخرى مقربة منه على حساب قوت المواطن اليومي، عمّقت الإحباط وأشعلت موجات من الغضب الشعبي المكتوم.
وكأن ذلك لا يكفي، تأتي اليوم موجة اعتقالات واسعة لتضرب في قلب التحالف الحكومي نفسه، حيث طالت منتخبين وبرلمانيين من حزب رئيس الحكومة، ومن حزبي “الجرار” و”الميزان”، في مشهد يفضح هشاشة النخبة التي تتصدر المشهد، ويكشف عن منظومة سياسية غارقة في الفضائح. والمفارقة أن أخنوش، بدل أن يكون في الواجهة لتوضيح الحقائق وتحمل المسؤولية، يلوذ بالصمت وكأنه غير معني بما يحدث.
الأكثر استفزازاً، أن الحكومة اختارت تمرير قانون الإضراب في توقيت اجتماعي شديد الحساسية، وبصيغة تضرب في العمق مكتسبات الطبقة العاملة وحقوق النقابات، لتضيف جبهة صراع جديدة مع الشغيلة إلى قائمة الأزمات المشتعلة. هكذا، وفي لحظة كان يفترض أن تبادر الحكومة إلى ترميم الثقة، هي تختار سياسة الصدام مع الشارع.
وجاء الخطاب الملكي الأخير ليحسم موعد الانتخابات، مؤكداً إجراؤها في وقتها، لكن الصدمة كانت في أن أولى مشاورات الإعداد لهذه الاستحقاقات لم يقُدها رئيس الحكومة كما تقتضي الأعراف، بل ترأسها وزير الداخلية، في سابقة سياسية واضحة الدلالة: تراجع دور رئيس الحكومة إلى مرتبة المتفرج على القرارات الكبرى.
في المحصلة، نحن أمام مشهد حكومي مرتبك: رئيس غائب، تحالف مفكك تلاحقه الاعتقالات، سياسات اقتصادية تضرب القدرة الشرائية، وقوانين مقيدة لحقوق الشغيلة. السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى ستتحمل الدولة كلفة هذا العبء السياسي؟ وهل يملك المغاربة رفاهية انتظار إصلاحات من حكومة يبدو أنها اختارت طريقاً معاكساً لتطلعاتهم؟

