صادقت بلدية خوميّا، الواقعة بإقليم مورسيا جنوب شرق إسبانيا، على قرار مثير للجدل يقضي بحظر إقامة الاحتفالات الدينية، وعلى وجه الخصوص الإسلامية، في الأماكن والمرافق العامة، وعلى رأسها المرافق الرياضية التابعة للبلدية. هذا القرار الذي يُعدّ سابقة في إسبانيا، تم تمريره بدعم من الحزب الشعبي وبمساندة ضمنية من حزب فوكس اليميني المتطرف، في حين عارضته بشدة الأحزاب اليسارية التي رأت فيه مسًّا واضحًا بحرية المعتقد ومخالفة صريحة للدستور الإسباني.
وقد أثار القرار موجة غضب واسعة داخل الأوساط الإسلامية، حيث عبّر منير بنجلون أندلسي أزهري، رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا، عن استيائه الشديد، مؤكدًا أن القرار موجه ضد المسلمين تحديدًا، ولا يستهدف ديانات أخرى، مشددًا على أنه لأول مرة منذ عقود يشعر بالخوف كمواطن مسلم في بلده. كما أدان قادة الحزب الاشتراكي في مورسيا القرار واعتبروه تهديدًا للسلم المجتمعي وتعديًا على الحقوق الدستورية، واعتبروا استخدام عبارة “هوية المدينة” غطاءً عنصريًا لإقصاء مكون ديني وثقافي من نسيج المجتمع المحلي.
العمدة السابقة عن الحزب الاشتراكي، خوانا غوارديولا، تساءلت باستغراب عن المعايير التي استند إليها المجلس في اتخاذ هذا القرار، مشيرة إلى أن مدينة خوميّا نفسها تحمل إرثًا إسلاميًا عميقًا يعود لقرون مضت، وأنه من غير المنطقي تجاهل هذا البعد التاريخي في رسم السياسات المحلية. كما وصف المؤتمر الأسقفي الإسباني القرار بأنه تمييز مرفوض في مجتمع ديمقراطي، مؤكدا أن حرية العبادة لا يمكن التضييق عليها إلا في حالات قصوى ولأسباب تتعلق بالنظام العام، وبشروط واضحة وغير منحازة.
الحكومة المركزية الإسبانية بدورها اعتبرت القرار خطوة خطيرة تنم عن انحراف نحو سياسات إقصائية، وأعلنت أنها ستراقب تداعياته عبر مرصد مناهضة العنصرية وخطاب الكراهية. ويأتي هذا في وقت يشكل فيه المسلمون نسبة مهمة من سكان خوميّا، الذين يبلغ عددهم حوالي 27 ألف نسمة، وتقدر نسبتهم بـ7.5% تقريبًا. ومن المعروف أن المدينة، التي كانت تعرف تاريخيًا باسم “يوميّا” خلال الحكم الإسلامي للأندلس، عاشت قرونًا من التعدد الديني والثقافي، قبل أن تنتقل إلى الحكم القشتالي في القرن الثالث عشر.
ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التضييقات ضد الأقليات الدينية والثقافية في مناطق أخرى من إسبانيا، ما قد يؤدي إلى صدامات قانونية ودستورية محتملة، خاصة أن المادة 16 من الدستور الإسباني تكفل بشكل واضح حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية.

