شهدت الساحة المقابلة لمقر البرلمان بالرباط صباح اليوم الخميس 10 يوليوز 2025، وقفة احتجاجية وطنية نظمها المئات من المتقاعدين والمتقاعدات للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية، وعلى رأسها الرفع من قيمة المعاشات المجمدة منذ ربع قرن، وضمان احترام حقوق الأرامل في الاحتفاظ الكامل بمعاشات أزواجهن بعد وفاتهم.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية، التي دعت إليها الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين بالمغرب وهيئة المتقاعدين المدنيين، وسط أجواء من الترقب لاجتماع اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد المزمع عقده يوم 17 يوليوز الجاري، والذي يعوَّل عليه من طرف النقابات لتصحيح ما وصف بـ”الثالوث الملعون”: رفع سن التقاعد، وزيادة المساهمات، وتقليص المعاشات.
ورفعت خلال هذه الوقفة وعلى غرار محطات مماثلة شعارات قوية تنتقد تجاهل الحكومة لمطالبهم المتكررة، مطالبين بمراجعة نظام المعاشات بما يواكب غلاء المعيشة المتصاعد، ويرفع من القدرة الشرائية للفئات المتقاعدة، خصوصاً أصحاب المعاشات الدنيا.
كما دعوا المحتجون إلى تحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، وتوفير امتيازات خاصة في مجالات التنقل والعلاج والتطبيب، بالإضافة إلى تسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.
حمادي عرّوض، المنسق الوطني للشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين، أكد أن وضعية المتقاعدين اليوم مأساوية، وأن الحكومة لم تفتح أي حوار جدي مع الفئات المعنية رغم تعدد المبادرات النضالية والمراسلات الرسمية. واعتبر أن الزيادة في المعاشات لم تعد مطلباً بل ضرورة تفرضها الظروف المعيشية، مشدداً على أن معاشات الأرامل يجب أن تظل كاملة وغير منقوصة، داعياً الحكومة إلى إدراج ملف المتقاعدين ضمن أولويات الحوار الاجتماعي بشكل عاجل ومسؤول.
من جهته، عبّر محمد جبّاري، رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدي اتصالات المغرب، عن دعم جمعيته لهذه الوقفة، معتبراً أن ملفهم “القوي والعادل” لم يجد آذاناً صاغية، رغم التغييرات الإدارية التي كان يأمل منها المتقاعدون انفراجاً في قضيتهم. وأشار إلى أن المتقاعدين لم يتوصلوا بأي مستحقات رغم الأحكام القضائية، بل تلقوا تهديدات من محامين في حال استمرارهم في الاحتجاج أمام البرلمان، مؤكداً أن الكفاح سيستمر دون تراجع حتى تتحقق مطالبهم المشروعة.
الرسالة التي بعث بها المتقاعدون من قلب العاصمة كانت واضحة: كرامتنا ليست قابلة للتفاوض، ومطالبنا تأخرت بما يكفي.
الوقفة التي شكلت صرخة في وجه التجاهل الحكومي، كانت أيضاً نداء إلى الضمير السياسي من أجل الوفاء لرجال ونساء أفنوا سنوات حياتهم في خدمة الوطن، ويستحقون اليوم معاشاً يصون كرامتهم لا يعمق معاناتهم.

