تحوّلت أشغال دورة غرفة الصناعة التقليدية لجهة كلميم وادنون، المنعقدة صباح الخميس 10 يوليوز الجاري بمقر عمالة إقليم طانطان، إلى ساحة توتر وغليان غير مسبوق، بعدما فجّر عدد من الأعضاء موجة احتجاج علني تلتها عملية انسحاب جماعي من قاعة الجلسة، في خطوة بدت تعبيراً قوياً عن رفض ما اعتبروه “عبثاً في التسيير، وغياباً للشفافية، والإقصاء الممنهج من آليات القرار”.
المحتجون، الذين لم يُخفوا استياءهم منذ اللحظات الأولى لانطلاق الدورة، رفعوا شعارات منددة بطريقة تدبير الغرفة، مشيرين إلى ما وصفوه بتراكمات من القرارات الأحادية، وتغيب الحوار المؤسساتي، وتهميش الرأي المخالف. واعتبروا أن السير الحالي لأشغال الغرفة لا يخدم مصالح الصناع التقليديين، بل يُعمّق الهوة بين التسيير الفعلي وهموم المهنيين.
وحمل هذا الانسحاب الجماعي دلالات سياسية وتنظيمية تؤشر على عمق الأزمة التي تعيشها هذه المؤسسة الجهوية. كما شكّل الحدث رسالة واضحة إلى الجهات الوصية بضرورة التدخل لتقويم الاختلالات القائمة وضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة.
في المقابل، حاول بعض الحاضرين الاستمرار في أشغال الدورة رغم أجواء التوتر، فيما ظل الغموض يلف مصير النقاط المدرجة في جدول الأعمال، وسط دعوات إلى مساءلة المسؤولين عن الوضع الراهن داخل الغرفة، وفتح تحقيق بشأن الاتهامات الموجهة بالتسيير غير الشفاف.
هذا التصدع في صفوف أعضاء غرفة الصناعة التقليدية يعكس أزمة ثقة عميقة بين مكونات المؤسسة، ويطرح تساؤلات ملحة حول مستقبلها وقدرتها على لعب دورها التنموي في خدمة قطاع يُعد من ركائز الاقتصاد المحلي والهوية الثقافية للجهة.

