شهدت مدينة طانطان مساء اليوم الأحد وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، نظمتها المبادرة المغربية للدعم والنصرة، بحضور واسع من فعاليات دعوية وسياسية ونقابية وطلابية ونسائية وشبابية. الوقفة جاءت استجابة لنداء المقاومة الفلسطينية لأحرار العالم للخروج إلى الميادين والساحات للضغط على الحكومات من أجل وقف حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة.
سياق الوقفة ومستجدات القضية
وأكد عبد الهادي بوصبيع، منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطانطان، في مداخلته خلال الوقفة أن هذا التجمع يأتي في سياق استمرار حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني على غزة منذ أكثر من 600 يوم، والتي أودت بحياة أكثر من 54,500 شهيد وإصابة أكثر من 124,000 فلسطيني منذ 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن هذه الحرب تتسم بأبشع أشكال الجرائم ضد الإنسانية، من تجويع وحصار وقتل المدنيين وقصف المستشفيات وتصفية الصحفيين، فضلاً عن استمرار العدوان على دول أخرى كاليمن وسوريا ولبنان.
وأضاف بوصبيع أن الوقفة تأتي في إطار العمل الصالح خلال العشر الأوائل من ذي الحجة، داعياً إلى نصرة المظلوم عبر الصدقة والدعاء والمقاطعة ودعم فعاليات المساندة للمقاومة الفلسطينية التي أبدت صموداً أسطورياً رغم محدودية الإمكانيات.
تحولات في المواقف الدولية والعربية
في مداخلته، استعرض بوصبيع التحولات في المواقف الدولية، مشيراً إلى استفاقة الضمير الأوروبي المتردد، حيث بدأت دول مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج بوصف العدوان بحرب إبادة، مع مطالبات بمراجعة اتفاقيات الشراكة مع الكيان الصهيوني. وأكد أن الضغط الشعبي في الدول الديمقراطية أجبر حكوماتها على تغيير خطابها، بينما وصف الموقف العربي الرسمي بـ”المخزي والمشين”، حيث تقف بعض الأنظمة إلى جانب الكيان، وتعجز عن إدانة جرائمه أو وصفها بحرب إبادة، بل تلاحق الداعمين للقضية الفلسطينية بدعوى “دعم الإرهاب”.
وعن الموقف المغربي الرسمي، عبر بوصبيع عن أسفه لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية والعسكرية مع الكيان الصهيوني في ظل استمرار جرائمه، مشيراً إلى إهانات متكررة من الكيان، مثل اعتماد خريطة المغرب دون صحرائه وإطلاق النار على وفد دبلوماسي ضم السفير المغربي في جنين دون أن تصدر الحكومة أي رد فعل. وأضاف أن هذا التطبيع يشكل خطرًا على السيادة الوطنية، حيث لم تتمكن الحكومة حتى من إصدار بيان تنديد بمحاولة قتل السفير المغربي، مما يعكس ضعف الموقف الرسمي وانعدام الرد على الإساءات المتكررة.
الموقف الشعبي المغربي المشرف
في المقابل، أشاد بوصبيع بالموقف الشعبي المغربي الأصيل، مستشهداً بمواقف شرفاء مثل المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد التي فضحت مشاركة شركات التكنولوجيا في قتل الغزيين، ولاعبي كرة القدم حكيم زياش وأنور الغازي. وأكد أن هذه المواقف تعكس نبض الشعب المغربي الرافض للتطبيع والداعم للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن التاريخ لن يرحم من يناصرون الظلم والاحتلال، مستشهداً بحكومة فيشي الفرنسية التي تعاونت مع النازيين، ومؤكداً أن مصير المتعاونين مع الكيان الصهيوني سيكون مشابهاً لمصير فرعون وهامان ونمرود.
مطالب المبادرة
واختتم بوصبيع مداخلته بالتأكيد على مطالب المبادرة المغربية للدعم والنصرة، التي تتمثل في رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، لأنه يبيض جرائمه ويعزز عزلته الدولية، ويعد بمثابة طوق نجاة له من العزلة الدولية المتزايدة، وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، لأن التطبيع يقوض سيادة الدولة المغربية، ويعرقل قيام دولة فلسطينية، ويزيد من إضعاف الجبهة الداخلية بسبب التناقض بين الموقف الرسمي والشعبي.
الى ذلك، تدعو المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطانطان يقول بوصبيع الشعب المغربي لمواصلة دعم القضية عبر المقاطعة والتبرعات ونشر الوعي بمظلومية الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على أهمية الانخراط في المبادرات الداعمة للصمود الأسطوري لأهل غزة.
وقد تخللت الوقفة التضامنية شعارات تندد بالجرائم الصهيونية وتدعو إلى مواصلة النضال من أجل نصرة فلسطين، كما تضمنت لوحات فنية تجسد معاناة إخواننا في غزة في ضوء استمرار الارهاب الصهيوني، فيما أكد الحاضرون على استمرار فعالياتهم الداعمة للصمود الأسطوري للفلسطينيين، سيما بغزة الصمود والإباء.

