ضمن سلسلة “التعريف بعلماء وفقهاء الساقية الحمراء”، التي يُعدّها الفقيه والدكتور نجيب ابن زمور أبشيخ أباحاج، وصاحب كتاب “العلم والمحاضر في الساقية الحمراء”، تتواصل جهود التعريف بأعلام الصحراء الذين كان لهم دور كبير في حفظ العلوم الشرعية واستمرار إشعاع المحاظر العلمية، في وقت أصبح فيه الحديث عن هؤلاء العلماء قليلًا رغم مكانتهم العلمية والتربوية.

ومن بين هذه القامات العلمية، يبرز الفقيه سيدي محمد الإمام ولد سيدي خطري بابوزيد، المزداد سنة 1964 بمنطقة بوديات لخيام بإقليم السمارة، حيث نشأ في بيت علم وقرآن، وتلقى تعليمه الأول على يد والده رحمه الله، الذي عُرف بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم أبناء البادية.
حفظ الفقيه محمد الإمام القرآن الكريم صغيرًا، وتتلمذ على عدد من علماء الصحراء، فدرس منظومة الأخضري وابن عاشر والرسالة ومختصر خليل، قبل أن ينتقل إلى مدينة العيون لاستكمال مساره العلمي على يد كبار الفقهاء والعلماء.
وبعد سنوات من التحصيل، عاد إلى السمارة وافتتح محظرته الفقهية، التي تخرّج منها عدد من طلبة العلم، حيث درّس العقيدة والفقه والمتون المالكية، كما ألّف منظومة علمية مخطوطة بعنوان “الألفية الفقهية على مذهب السادة المالكية”، تجاوزت ألف بيت شعري.
ويواصل الفقيه محمد الإمام بابوزيد إلى اليوم أداء رسالته العلمية والدعوية، من خلال عضويته بالمجلس العلمي المحلي بمدينة السمارة، وإمامته ووعظه بالمسجد الكبير، لتظل سيرته نموذجًا لعطاء علماء الساقية الحمراء وخدمة العلم والمحظرة الصحراوية.

