أصدرت لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قرارات تأديبية صارمة في حق عدد من الفاعلين الرياضيين المتورطين في الأحداث التي شهدتها أشغال الجمع العام الانتخابي لعصبة كلميم وادنون لكرة القدم، الذي انعقد بإحدى فنادق كلميم في شهر غشت المنصرم، ولم يُفضِ إلى انتخاب مكتب مسير، مما عطل النشاط الكروي بالجهة وأوقف استفادة الأندية من الدعم المالي المخصص من الجامعة.
وتضمنت هذه القرارات توقيف مرشحي رئاسة العصبة، حميدة الإسماعيلي وبوكنين سيداحمد، عن ممارسة أي نشاط رياضي له علاقة بكرة القدم لمدة سنة موقوفة التنفيذ، مع تغريم كل منهما بمبلغ 50 ألف درهم. كما شملت العقوبات توقيف مدرب جمعية رجاء وادنون لسنتين نافذتين وغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم، وتوقيف رئيس نادي أمجاد آسا لسنة نافذة مع نفس الغرامة.
كما طالت القرارات كل من أمين مال اتحاد آسا الزاك، ممثل فريق الصداقة الرياضية، رئيس فريق وداد الزاك، عضوة فريق وداد الزاك، رئيس فتح وادنون، والكاتب العام لفريق لبؤات آسا ـ المحبس، بتوقيف نافذ لمدة سنة في حدود ستة أشهر لكل منهم، مع غرامة مالية موحدة قدرها 25 ألف درهم.
غير أن قرار لجنة الأخلاقيات لم يشمل أحد الأشخاص الذين حضروا أشغال الجمع ويُمارس في الوقت نفسه مهاماً إعلامية ورئاسة نادٍ محلي، حيث وُجّهت إليه اتهامات بالمساهمة في تأجيج الأوضاع داخل القاعة، وسط حديث عن تضارب المصالح واستغلال مزدوج للصفة. ورغم مثوله أمام اللجنة التأديبية، لم يُتخذ في حقه أي إجراء، وهو ما أثار موجة استياء وتساؤلات وسط المتابعين والرأي العام بالجهة حول خلفيات هذا الاستثناء، خصوصاً بعد ما نشره المعني بالأمر على صفحته الفيسبوكية عقب عودته من الرباط، والذي اعتُبر تأكيداً ضمنياً على نجاته من العقاب.
في خضم هذا الوضع المحتقن، تتواصل تداعيات فشل عقد الجمع العام لعصبة كلميم وادنون على السير العادي للأنشطة الرياضية، حيث حرمت الأندية المنضوية من الدعم المالي، في ظل فراغ تنظيمي وانعدام التمثيلية الرسمية. وأمام هذا الانسداد، بادرت النائبة البرلمانية الباتول أبلاضي، عن حزب العدالة والتنمية، إلى طرح الملف في لقاء مباشر مع رئيس الجامعة فوزي لقجع، على هامش اجتماع لجنة المالية بمجلس النواب، مطالبة بتسوية عاجلة تُمكّن العصبة من استئناف مهامها.
وسبق للنائبة البرلمانية، الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية أن نبهت إلى خطورة الوضع داخل العصبة خلال اجتماع المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الإستراتيجية الوطنية للرياضة، مشددة على أن هذه الأزمة تُقوّض المسار الديمقراطي في تسيير الشأن الكروي بالجهة، وتُهدد بتهميش الأندية المحلية.
من جهته، أكد مسؤول جامعي أن الملف أحيل على لجنة الأخلاقيات في أفق عرضه على الهيئة التحكيمية المختصة، مشيراً إلى أن هذا المسار يهدف إلى احترام القانون وضمان الحياد في معالجة الخلافات، في انتظار صدور القرار النهائي الذي من شأنه أن يُنهي حالة الجمود ويُعيد العمل داخل العصبة إلى سكته القانونية.
وتُعد هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى التزام الجامعة بخيار الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل توجهها نحو مراجعة شاملة لمنظومة الحكامة داخل العصب الجهوية، في إطار رؤية تروم تعزيز مصداقية وفعالية التسيير الرياضي بالمغرب.

