بقلم: علي الحسيني
ظهرت بالمغرب في الايام الاولى لشهر ذي الحجة لهذه السنة طريقة صوفية نورانية جامعة، تحت إسم الطريقة الشاذلية العلية بالله وترتكز على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف الجنيدي، وتتمحور اهدافها و مبادئها حول الانتماء الروحي لإمارة المؤمنين لما تشكله من دعامة وتوجيه وحفاظ على الثوابت.
وترتكز الطريقة الشاذلية العلية بالله في مشربها وسندها الصوفي على المدرسة الصوفية الشاذلية التي أسسها الشيخ سيدي أبي الحسن علي بن عبد الجبار الحسني الإدريسي الزريولي الملقب بالشاذليالذي تلقى دراسته بفاس عن ابي حرازهم ورحل إلى الشرق للبحث عن قطب الصوفية فالتقى بأحدهم في بغداد وهو أبو الفتح الواسطي الذي قال له: “القطب في بلادك فارجع إليه تجده”. وعاد إلى بلاد غمارة حيث سأل عنه فدلوه على الشيخ محمد بن مشيش برباطه بجبل العلم. فصحبه ولزمه مدة طويلة أخذ عنه فيها علوم التصوف ولبس الخرقة من يديه. وأشار عليه شيخه بعدها بالرحيل إلى شاذلة. فارتحل إليها الشاذلي والتقى هناك ببعض الشيوخ كأبي سعيد الباجي. وأبو علي النفطي. وأبو يوسف الدهماني وكلهم تلامذة لأبي مدين الغوث وبعدها رحل إلى مصر حيث استقر بها إلى أن توفي في طريقه إلى الحج سنة 656هـ. ودفن بصحراء عيذاب بقرية حميترة ببلاد الصعيد. وأوصى بالولاية من بعده لتلميذه أبي العباس المرسي.
وأقوال الشاذلي كثيرة و تدل على اعتداله في التصوف ومزاوجته بين العمل للدنيا والعمل للآخرة. واعتداله هو الذي جعل طريقته تحظى بالقبول من طرف أغلب الأمم الإسلامية من مشارق الأرض إلى مغاربها.
وقد ألف الشاذلي 22 حزبا في التوسل والتلطف والاستغفار والتجلي وما إلى ذلك. وهذه الأحزاب هي عمدة الطريقة الشاذلية واجب تلاوتها على كل شاذلي وقد حافظت عليها كل الطرق التي تفرعت عن الشاذلية كالجزوليةوالزروقية.
وشيخ الطريقة الشاذلية العلية بالله هو الشيخ خالد بوقريين قدس الله سره، الذي تتلمذ على يد عدة شيوخ، واهتم بالتصوف منذ الطفولة، وشرب من عدة مدارس صوفية كالناصرية والجيلانية و الرفاعية، وكان أكثرها تأثيرا المدرسة الشاذلية، التي استقى منها الطريقة الشاذلية العلية بالله التي جمعت ما تفرق في باقي الطرق الصوفية، وحرص أن تكون طريقة سنية مالكية أشعرية جنيدية معتدلة، تقوم على الثوابت المغربية، لتكون طريقة صوفية مغربية أساسها إمارة المؤمنين، جدورها بالمغرب وفروعها في العالم.

