أكادير – متابعة: رحال الأنصاري
دخلت مدينة أكادير مرحلة جديدة في مسار تحديث منظومة النقل الحضري، مع الانطلاق الرسمي لأول خط للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة “BHNS” ضمن مشروع “أملواي”، الذي يُرتقب أن يشكل ثورة حقيقية في أسلوب تنقل الساكنة والزوار بعاصمة سوس.
ويأتي هذا المشروع المهيكل في إطار الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة، حيث تراهن مختلف المؤسسات المتدخلة على إرساء نموذج نقل حضري حديث، يجمع بين السرعة، السلامة، واحترام البيئة، بما ينسجم مع التحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها أكادير خلال السنوات الأخيرة.
ويعتمد “أملواي” على حافلات عصرية مجهزة بأحدث وسائل الراحة والتكنولوجيا، من بينها التكييف، الولوجيات الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وكاميرات مراقبة ذكية داخل الحافلات والمحطات، ما يمنح المواطنين تجربة تنقل أكثر أماناً وانسيابية، خاصة خلال فترات الذروة.
ويمتد الخط الأول للمشروع من ميناء أكادير إلى منطقة تيكيوين، مروراً بعدد من المحاور الحيوية ونقاط الجذب الرئيسية، عبر 35 محطة بتصميم حضري حديث يعكس الطابع العصري للمدينة. كما يشمل المشروع مركزاً تقنياً متكاملاً للصيانة والإيواء، إلى جانب اعتماد أنظمة رقمية متطورة للإرشاد والأداء الإلكتروني.
ولم يقتصر أثر المشروع على الجانب المرتبط بالنقل فقط، بل ساهم كذلك في إعادة تهيئة عدد من الشوارع والفضاءات الحضرية، من خلال توسيع الأرصفة، تحسين الواجهات، وتعزيز المساحات الخضراء، وهو ما منح المدينة جمالية عمرانية جديدة وعزز من جاذبيتها السياحية والبيئية.
ويُنظر إلى “أملواي” كخطوة استراتيجية نحو تقليص الاعتماد على السيارات الخاصة والحد من الانبعاثات الملوثة، في إطار توجه أكادير نحو نموذج المدينة المستدامة والصديقة للبيئة.
ويستند تمويل هذا الورش الضخم إلى شراكة متعددة الأطراف تضم وزارة الداخلية، وجهة سوس ماسة، جماعة أكادير، مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية، إضافة إلى الوكالة الفرنسية للتنمية، التي تواكب المشروع مالياً وتقنياً باعتباره نموذجاً حديثاً للنقل الحضري المستدام بالمغرب.
وفي هذا السياق، أكدت كاترين بونو، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، أن مشروع “أملواي” يجسد رؤية مشتركة تهدف إلى تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين، ودعم الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون، معتبرة أن المشروع يُعد من أبرز الأوراش المهيكلة التي تعكس نجاح الشراكة بين المغرب والمؤسسات الدولية في مجال التنمية الحضرية المستدامة.

