متابعة : رحال الأنصاري
شهدت مدينة آسفي مساء الأحد 19 أبريل 2026 واحدة من أكثر الليالي توتراً على أرضية ملعب المسيرة خلال المواجهة التي جمعت فريق أولمبيك آسفي بضيفه اتحاد العاصمة ضمن إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
المباراة التي كانت مرتقبة كعرس كروي إفريقي سرعان ما انزلقت نحو مشاهد بعيدة عن الروح الرياضية بعدما أقدم عدد من الجماهير الجزائرية على اقتحام أرضية الملعب في تصرف أربك مجريات اللقاء وخلق حالة من الفوضى داخل المستطيل الأخضر ومحيطه.
فوضى مفاجئة وإصابات في صفوف المصورين
بحسب المعطيات المتوفرة بدأت شرارة التوتر باستفزازات متبادلة قبل أن تتصاعد الأمور بإطلاق شهب حمراء ومقذوفات في اتجاه الجماهير المسفيوية خاصة المتواجدة خلف الشباك اليمنى للمنصة الشرفية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى اقتحام جماعي لأرضية الميدان متجاوزين الحواجز الأمنية.
الواقعة الأخطر تمثلت في استهداف المصورين المعتمدين حيث تعرض أحدهم لإصابة على مستوى الرأس بعد رشقه بمقذوف ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الضرورية.

تدخل أمني واحتواء للوضع العناصر الأمنية تدخلت بشكل سريع لإعادة النظام حيث تم إخلاء محيط أرضية الملعب وتأمين اللاعبين والأطقم التقنية إلى جانب احتواء الجماهير وإعادة الهدوء تدريجياً رغم التأخر الكبير الذي شهدته المباراة والذي قارب 80 دقيقة.
تحقيقات مرتقبة وعقوبات محتملة
من جهته باشر مسؤولو الاتحاد الإفريقي لكرة القدم متابعة دقيقة للأحداث حيث تم إشعار إدارة فريق اتحاد العاصمة بفتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات مع إمكانية اتخاذ عقوبات تأديبية وفق لوائح المسابقة في حال ثبوت التجاوزات.
“ديجافو” الرباط… هل يتكرر المشهد؟

الأحداث التي عاشها ملعب المسيرة أعادت إلى الأذهان ما وقع يوم 18 يناير 2026 على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط خلال نهائي كأس إفريقيا للأمم حين اقتحمت جماهير سنغالية أرضية الملعب في مشاهد مشابهة طالت حينها المصورين وبعض الأجهزة الأمنية.
هذا التكرار يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية الإجراءات التنظيمية في بعض المباريات الحساسة ومدى جاهزية الملاعب الإفريقية لاحتواء مثل هذه الانفلاتات.
بين حسن الاستقبال وسوء السلوك
المفارقة التي أثارت استياء المتابعين هي أن الجماهير الزائرة حظيت باستقبال جيد من طرف السلطات المغربية شمل تسهيلات في التنقل من مطار مطار محمد الخامس الدولي إلى مدينة آسفي إضافة إلى توفير تذاكر مجانية بشروط تنظيمية واضحة.
غير أن هذه الأجواء الإيجابية لم تُترجم داخل المدرجات ما أعاد النقاش حول مسؤولية الجماهير في الحفاظ على صورة كرة القدم الإفريقية.
الحاجة إلى ثقافة تشجيع جديدة
ما حدث بأسفي ليس مجرد حادث عابر بل مؤشر على ضرورة تعزيز ثقافة التشجيع الحضاري داخل الملاعب وتشديد المراقبة والتنظيم خاصة في المباريات ذات الحساسية الجماهيرية.
فالكرة الإفريقية التي تسعى إلى ترسيخ حضورها عالمياً تحتاج إلى مدرجات تعكس قيم التنافس الشريف لا مشاهد الفوضى والعنف.
ويبقى السؤال مفتوحاً :
هل تتحول هذه الأحداث إلى نقطة مراجعة حقيقية… أم أنها مجرد حلقة جديدة في سلسلة مشاهد تتكرر كل مرة؟

