متابعة : رحال الأنصاري
في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى المبادرات الإنسانية والتضامنية تبرز أسماء نسائية بصمت في الميدان تصنع الفرق وتزرع الأمل في نفوس الفئات الهشة ومن بين هذه النماذج الفاعلة تبرز زوبيدة سيدي رئيسة جمعية “الدال على الخير” ونائبة رئيس جمعية الرشاد للثقافة والرياضة والأعمال الاجتماعية وعضوة اللجنة المحلية للتنمية البشرية بإنزكان.
وُلدت زوبيدة سيدي سنة 1970 وتابعت دراستها إلى غاية الحصول على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية قبل أن تعزز مسارها العلمي بدبلوم تقني في الصيانة الفندقية وهو ما منحها تكوينًا متنوعًا ساهم لاحقًا في صقل تجربتها المهنية والجمعوية.
انطلقت مسيرتها في العمل الجمعوي سنة 2013 حين اشتغلت كمؤطرة لمحو الأمية داخل جمعية “أضواء تراست” حيث ساهمت في تمكين عدد من النساء من مهارات القراءة والكتابة في خطوة أولى نحو الانخراط الفعلي في خدمة المجتمع. بعد ذلك التحقت بجمعية الرشاد التي تعتبرها بمثابة المدرسة الأولى التي شكلت وعيها الجمعوي ومنها انبثقت فكرة تأسيس مبادرة “الدال على الخير”.
وقد بدأت هذه المبادرة بشكل بسيط من خلال تنظيم زيارات تضامنية لدار العجزة رفقة المستفيدات ثم توسيع نطاق العمل ليشمل مستشفى الأمراض النفسية بإنزكان في تجسيد فعلي لقيم التضامن الإنساني. ومع تزايد التفاعل والدعم، تم إنشاء مجموعة على تطبيق “واتساب” سنة 2017 تحت اسم “الدال على الخير” والتي تحولت لاحقًا إلى إطار جمعوي رسمي بتأسيس الجمعية سنة 2020.
ومنذ ذلك الحين شهدت الجمعية انطلاقة قوية في العمل الخيري حيث نظمت حملات متعددة لدعم الأسر المعوزة شملت توزيع القفف الغذائية توفير الأدوية وتوزيع ملابس العيد لفائدة الأطفال. كما تضاعفت مجهودات الجمعية خلال فترة جائحة كورونا حيث كانت حاضرة في الصفوف الأمامية لدعم المتضررين.
وامتدت أنشطة “الدال على الخير” لتشمل كذلك المشاركة في حملات الإغاثة لفائدة ضحايا الزلازل والفيضانات إضافة إلى مشاريع تنموية مستدامة، أبرزها حفر الآبار حيث بلغ عددها 22 بئرًا في مبادرة تهدف إلى توفير الماء الصالح للشرب في المناطق المحتاجة.
ولم تغفل الجمعية الجانب الديني والتربوي إذ نظمت أنشطة لفائدة المدارس العتيقة بالمناطق الجبلية تضمنت حفلات دينية وتوزيع الملابس والمصاحف والألواح إلى جانب تقديم وجبات غذائية في مبادرات لقيت استحسانًا كبيرًا من الساكنة المحلية.
وفي هذا السياق تؤكد زوبيدة سيدي أن ما تحقق من إنجازات لم يكن ليرى النور لولا توفيق الله أولًا ثم ثقة المحسنين الذين ساهموا بسخاء في دعم مختلف المبادرات فضلًا عن جهود “جنود الخفاء” من نساء ورجال يعملون داخل الجمعية وخارجها بروح الفريق.
وتختم حديثها بالتأكيد على أن “الدال على الخير” ليس عملاً فرديًا بل هو مشروع جماعي قائم على التضامن والتآزر هدفه نشر قيم الخير وخدمة الإنسان أينما وُجد.
بهذا المسار الحافل بالعطاء تواصل زوبيدة سيدي رسم ملامح تجربة جمعوية ناجحة تؤكد أن العمل الخيري حين يقترن بالإخلاص والتنظيم، قادر على إحداث أثر حقيقي ومستدام في المجتمع.

