متابعة : رحال الأنصاري
تشهد مدينة الشماعية هذه الأيام فعاليات الإقصائيات الخاصة برياضة التبوريدة وسط أجواء تنافسية كبيرة تعكس قيمة هذا التراث المغربي العريق غير أن واقع المشاركين من السُّرب يكشف عن مجموعة من الإكراهات التنظيمية واللوجستية التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الفرق المشاركة.
فعدد من الخيالة المشاركين عبّروا عن استيائهم من الظروف التي يعيشونها خلال هذه المرحلة الإقصائية حيث يضطرون إلى مواجهة صعوبات متعددة من بينها بُعد أماكن الإقامة عن المرافق الأساسية كالمحلات التجارية والحمامات والمساجد وهو ما يزيد من معاناتهم اليومية ويؤثر على جاهزيتهم النفسية والبدنية قبل الأداء داخل ساحة العرض.
كما يطرح العديد من المتتبعين سؤالاً مشروعاً حول سبب حرمان الأسر والعائلات من متابعة فرقهم عن قرب في وقت كان يُفترض فيه أن تكون هذه التظاهرة فضاءً مفتوحاً يعزز الروابط بين الجمهور وفرسانه ويمنح دعماً معنوياً مهمًا للمشاركين خاصة وأن التبوريدة ليست مجرد منافسة بل تراث حيّ مرتبط بالهوية والوجدان الجماعي.
ومن بين النقاط التي أثارت جدلاً واسعاً كذلك مسألة التعويضات المالية الممنوحة للسُّرب حيث يتساءل مهتمون بالشأن التراثي : كيف يمكن أن تتلقى سربة قادمة من أكادير نفس التعويض الذي تحصل عليه سربة قادمة من اليوسفية أو مناطق مجاورة رغم اختلاف تكاليف التنقل والإقامة واللوجستيك؟ أليس من الأجدر اعتماد معايير أكثر عدلاً وإنصافاً تراعي المسافة والتكاليف الفعلية لكل مجموعة؟
إن هذه الإشكالات تضع الجهات المنظمة أمام مسؤولية مراجعة بعض التفاصيل التنظيمية ليس فقط لضمان نجاح التظاهرة على المستوى الشكلي ولكن أيضاً لحماية روح التبوريدة كتراث قائم على الفروسية التنافس الشريف، والدعم الجماعي.
ويبقى الأمل قائماً في أن يتم أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار مستقبلاً من أجل تطوير تنظيم الإقصائيات بشكل يحقق الإنصاف بين جميع السُّرب ويعيد الاعتبار للفرسان والجمهور على حد سواء، حتى تبقى التبوريدة كما كانت دائماً، لوحة فنية تعكس عمق التراث المغربي وأصالته.

