في سياق الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب العدالة والتنمية، احتضن المقر الإقليمي للحزب بمدينة كلميم المؤتمر الإقليمي التاسع للحزب، والذي ترأس أشغاله عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي للحزب بجهة كلميم وادنون، بحضور وازن لمناضلات ومناضلي الحزب في جو من التعبئة والانضباط والمسؤولية، وفي طليعتهم، الأستاذة منينة مودن، عضو الأمانة العامة للحزب، انسجاماً مع الجدولة التي سطرتها الأمانة العامة لتجديد الهيئات المجالية الجهوية والإقليمية.
وفي كلمته الافتتاحية لأشغال المؤتمر، المنعقد صباح أمس الأحد 06 يوليوز الجاري تحت شعار:”النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن”، أشاد بوصبيع بجندية مناضلي الحزب في كلميم وتفانيهم في إنجاح هذه المحطة السياسية والتنظيمية، معتبراً أن هذا الحضور المتميز يؤكد أن حزب العدالة والتنمية “حي يُرزق”، واستعاد عافيته التنظيمية بثقة مناضليه، وتشبثهم بمشروعه الإصلاحي، رغم محاولات التهميش والتحجيم التي أعقبت استحقاقات 8 شتنبر 2021.
وأكد بوصبيع أن نجاح هذا المؤتمر هو رسالة واضحة تعبر عن رفض مناضلي “باب الصحراء” للرداءة السياسية وهيمنة الفساد وتضارب المصالح، وتشبتهم بخيار الإصلاح والمقاومة، مضيفاً أن الحزب، رغم ما تعرض له من استهداف انتخابي ممنهج، ظل وفياً لخطه السياسي، وحول المحنة إلى منحة بفضل تماسك أمانته العامة، ويقظة مجموعته النيابية، وحضوره المسؤول في النقاش العمومي.
وفي هذا السياق، شدد بوصبيع على أن هذه الدينامية التنظيمية والسياسية التي يعيشها الحزب، والتي تعكس حيويته واستعداده للمرحلة المقبلة، لم تمر دون إزعاج الخصوم السياسيين، وهو ما يُفسر – حسب تعبيره – حملات التشويه والشيطنة التي تتعرض لها قيادة الحزب عبر بعض المنابر والمواقع، في محاولة يائسة للنيل من مصداقية مشروعه الإصلاحي وضرب ما تبقى من الثقة في العمل السياسي الجاد.
كما وجه بوصبيع نقداً لاذعاً للحكومة الحالية، واصفاً إياها بـ”حكومة الإخفاقات”، بعد أن تخلّت عن التزاماتها، وفشلت في تحسين أوضاع المواطنين، بل ساهمت في تفاقم معاناتهم عبر سياسات لا شعبية دمرت القدرة الشرائية، ورفعت نسب الفقر والبطالة، في ظل غياب أي رؤية اجتماعية واضحة.
وحذر القيادي الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون من التوجهات الخطيرة للحكومة في استهداف قيم الأسرة والعفة والفضيلة، ومحاولتها فرض نموذج ثقافي دخيل لا يمت لخصوصيات المجتمع المغربي بصلة، فضلاً عن التضييق المتزايد على الحريات، واستهداف الصحفيين والمجتمع المدني الجاد، في مقابل صمت مريب أمام ممارسات الفساد وحماية المتورطين فيه.
بوصبيع شدد على أن ما يشهده المشهد السياسي من تراجع للثقة، وتغول للرداءة، يُبرز الحاجة المُلِحة لصوت مسؤول يعيد التوازن للعمل السياسي، ويُعيد الاعتبار لقيم الصدق والنزاهة. وأكد أن حزب العدالة والتنمية، برصيده النضالي ووفاء مناضليه، لا يزال قادراً على الاضطلاع بهذا الدور الوطني بجدية وتفانٍ، في مواجهة من وصفهم “بالمستفيدين من تراجع السياسة وموت الوساطة”.
وعلاقة بمؤتمر هذه المحطة التنظيمية لحزب “المصباح” بإقليم كلميم، فقد اختُتمت فعالياته في أجواء أخوية طبعها النقاش الديمقراطي الصريح، وتُوج بتجديد الثقة في الأخ عمر سامي الصلح كاتباً إقليمياً للحزب بإقليم كلميم لولاية ثانية، اعترافاً بكفاءته والتزامه، واستمراراً لمسار البناء والتنظيم والتأطير.

