يطل الفاعل الجمعوي عبد الرحيم زروق باسفي، عبر صفحته على فيسبوك، بصرخة مدوية تعكس قلقًا عميقًا إزاء تدهور الوضع الأمني وتراجع الثقة في المؤسسات القضائية.
في تدوينة له، يصف زروق الواقع المرير الذي بات يعيشه المجتمع، حيث أصبحت المراقبة الأمنية هشة، والعنف وسيلة لفرض الوجود، مستغلين ما يراه تساهلاً أمنيًا متراكمًا على مدى سنوات. ويضيف أن هزالة الأحكام القضائية ساهمت في تفاقم هذا الوضع، حتى صرنا، كما يقول، “نعيش زمن السيبة في أبهى تحلياتها وتمظهرها”. هذا الوصف الحاد يعبر عن إحباط جماعي يتجاوز حدود التدوينة، ليلامس هموم مواطنين يرون في الأمن دعامة حياتهم اليومية.
في سياق تحليله، يميز زروق بين مفهومي الإدماج الاجتماعي للسجناء بعد قضاء عقوبتهم وبين ضرورة الردع، مشيرًا إلى أن الإدماج لا يعني التساهل مع الجريمة، بل يتطلب توازنًا يحفظ حقوق المجتمع. ويشدد على أن استعادة الأمن وإعادة الثقة في الجهاز الأمني والمؤسسة القضائية لن تتحقق إلا من خلال فرض عقوبات صارمة، بل وإلغاء العفو عن المجرمين في حالات الجرائم الخطيرة.
هذه الرؤية، التي يطرحها زروق، ليست مجرد دعوة للتشدد، بل تعبير عن إحساس بالمسؤولية تجاه مجتمع يتوق إلى الاستقرار والعدالة، حيث يرى أن غياب العقوبات الرادعة يشجع على استمرار الفوضى ويزعزع ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
تدوينة زروق ليست مجرد كلمات عابرة، بل دعوة جادة لإعادة النظر في السياسات الأمنية والقضائية، وتحذير صريح من مغبة الاستمرار في نهج التساهل الذي قد يقود إلى مزيد من التدهور. إنها صوت مواطن يرى في الأمن القضائي ركيزة أساسية لبناء مجتمع يسوده النظام والثقة، ويعكس إيمانه بأن العدالة هي السبيل الوحيد لاستعادة الأمل في غد أفضل.
ويذهب زروق إلى أبعد من ذلك، حيث يطالب بإصلاحات جذرية تشمل تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، وتفعيل آليات المراقبة الميدانية، وضمان سرعة تنفيذ الأحكام القضائية لتكون رادعًا حقيقيًا.
هذا الخطاب، الذي يحمل في طياته غضبًا مشروعًا وأملًا في التغيير، يضع المسؤولين أمام تحدٍ حقيقي، هل سيكون صوت زروق ومن يشاركونه رأيه بداية لإعادة تقييم السياسات الأمنية، أم سيبقى مجرد صدى يتلاشى في زحمة التحديات؟ إن دعوته ليست موجهة للسلطات فحسب، بل لكل مواطن يؤمن بأن الأمن والعدالة هما أساس الاستقرار، داعيًا إلى وعي جماعي يدفع نحو تغيير الواقع المرير الذي وصفه.

