مرّ الموگار ، بكل ما حمله من إيجابيات وسلبيات، وانتهت أيامه بما لها وما عليها. فاز من فاز، ورسب من رسب، استفاد من استفاد، وتضرر من تضرر، استمتع من استمتع، وحزن من حزن. هناك من رحّب بالموگار واعتبر حضوره مكسباً للمنطقة، وهناك من رفض طريقة تنظيمه أو حتى وجوده بصيغته الحالية.

سجل مقاطعة المؤسسات الصحافية الكبرى بالاقليم ( الجريدة الاولى صحراء نيوز ) مع رصد محاولة مؤسسة الموسم تنظيم التغطية الصحفية باعتماد البطاقة المهنية و القطع مع التطفل وابتزاز المنظمين من اصحاب مهن أخرى . .

وتعددت الآراء واختلفت القراءات؛ فهناك من يرى أن المزمار عنصر أساسي في الحفاظ على الموروث الثقافي للمنطقة وصون هويتها، وهناك من يعتبر أن الموگار ابتعد عن محتواه الأصيل، وفقد شيئاً من روحه مقارنة بما كان عليه في الزمن الغابر، ليصبح في نظره مجرد مهرجان عابر لا يعكس بالشكل المطلوب عمق الموروث الصحراوي وخصوصيته.
وبين هذا وذاك، هناك من يصف الدورة بالناجحة والأجواء بالجميلة، وهناك من يسلط الضوء على مظاهر الإقصاء والتهميش التي طالت بعض أبناء المنطقة، وهناك أيضاً من لا يرى في المشهد سوى فرصة للتطبيل لهذا الطرف أو ذاك، دفاعاً عن مصالح أو حسابات ضيقة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: **هل سنكتفي بتبادل عبارات المديح والانتقاد، أم أننا مستعدون لفتح نقاش حقيقي ومسؤول حول حصيلة الموگار ؟**
لقد حان الوقت للمصارحة، بعيداً عن المجاملات والحسابات الشخصية، وبعيداً عن منطق تصفية الحسابات أو إثارة الحساسيات. نحتاج إلى نقاش معمق وموضوعي يجيب عن أسئلة أساسية:
– ما هي المكاسب الحقيقية التي حققها الموگار للمنطقة وساكنتها؟
– ما هي الاختلالات والنواقص التي رافقت تنظيمه؟
– هل استفاد أبناء المنطقة فعلاً من فرص المشاركة والعرض والتعريف بمنتوجاتهم وموروثهم؟
– كيف يمكن إعادة الروح إلى الموگار والمحافظة على أصالته وهويته الثقافية؟
– ما هي الآليات الكفيلة بضمان مشاركة أوسع وأكثر إنصافاً للطاقات والكفاءات المحلية؟
– وما الذي ينبغي تغييره في طريقة الاشتغال والتحضير للدورات المقبلة؟
إن الدفاع عن الموگار لا يعني تبرير كل ما رافقه من اختلالات، وانتقاده لا يعني بالضرورة رفضه أو التنكر لقيمته الثقافية والتاريخية.
فلا يمكن إرضاء الجميع، كما لا ينبغي أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى خصومة أو سبب لإثارة حفيظة الآخرين. فالمنطقة أكبر من الأشخاص، والموگار أوسع من الحسابات الضيقة، وموروثنا الثقافي ليس ملكاً لجهة أو مجموعة بعينها، بل هو ذاكرة جماعية ومسؤولية مشتركة.
**لسنا في حاجة إلى من يصفق لكل شيء، ولا إلى من ينتقد كل شيء، بل نحن في حاجة إلى من يقول ما له وما عليه، ويضع مصلحة المنطقة وموروثها الثقافي فوق كل اعتبار.**
لقد انتهت دورة الموگار ، لكن النقاش حول مستقبله يجب ألا ينتهي بانتهاء الاحتفالات. فالنجاح الحقيقي ليس في عدد الخيام أو الزوار أو السهرات، وإنما في مدى انعكاس هذا الحدث على الساكنة، وفي قدرته على صيانة الذاكرة الجماعية، وتحقيق الإشعاع الثقافي والتنموي الذي تستحقه المنطقة.
**المصارحة اليوم ليست انتقاداً للماضي، بل هي خطوة ضرورية حتى لا نكرر أخطاءه في المستقبل.** الطاهر .م.م *


