إن الغاية تُبرّر الوسيلة، وهنا كانت الغاية هي المال العام، والوسيلة هي تثمين الثقافة الحسانية، فلما بلغوا الغاية رُميت الوسيلة في مزبلة التاريخ، وبئس المصير، هذه هي الحقيقة، وهذا هو الواقع، وهذا جزاء كل قبيلة متخاذلة شاركت في موسمٍ فقد صيته منذ أن طُردت إحدى أقدم وأشرف القبائل المؤسِّسة لحلف تكنة وأحلاف أخرى لها شأن عظيم بمنطقة وادنون، والحقيقة الكاملة أن عرقلة مشاركة هذه القبيلة في موسم أمݣار طانطان لم تكن صدفة ولا خطأ تنظيميا، بل كانت قرارا مدروساً مقصوداً، فقبل سنوات أهالي هذه القبيلة بمدينة طانطان أسسوا جمعية باسم جمعية خيمة صبويا، وجمعوا بمساعدة مكونات القبيلة مبلغاً كبيراً من المال، ورصدوا 30 مليون سنتيم لصناعة 3 خيام كبيرة من الشعر بجميع تجهيزاتها وأثاثها وأوانيها التقليدية، وقد تحقق ذلك بالفعل.
فتم تصميم خيام صحراوية راقية جدا تليق بالثقافة الحسانية، وتعطي صورة جميلة للمجتمع الحساني باختلاف مكوناته وعاداته، لكن هذا النموذج كان يتنافى تماما مع مساعي ومصالح الجهات المتوغلة في مؤسسة هذا الموسم الدولي، لأن القبيلة جاءت بمبدأ الاعتماد على النفس، ماديا ولوجستيكيا، والتنافس الشريف على إظهار خيمة القبيلة الأحسن والأفخم داخل هذا السباق الاستعراضي لخيام القبائل، وهذا النموذج لو سُمح له بالنجاح لفرض على المؤسسة المنظمة قطع الدعم المالي عن تلك الخيام وتجهيزاتها التي تُستورد وتُكرى بأموال هائلة، وهنا كان الخطر الحقيقي الذي شكلته هذه القبيلة على اللجنة المنظمة، فلم يكن أمامهم خيار سوى رفض طلب مشاركتها، رفضوها لأنها كشفت حقيقة ونوايا من يتغنون بتثمين التراث والثقافة الحسانية، وأثبتت أن الثقافة عندهم ليست غاية، بل وسيلة للمال فقط.


